علي الرباعي ( الباحة )
يترجح لدى مراقبين أن تنظيم الحمدين سعيد بتحقيقه هدفاً من أهدافه متمثلاً في بعثرة شمل البيت الخليجي الموحّد منذ أربعة عقود، وبرغم أنه لم يسبق أن جمدت دول مجلس التعاون الخليجي عضوية دولة من الأعضاء، وربما لم تفكّر المنظومة في ذلك جدّياً من قبل، إلا أنه لم يعد مجدياً انتظار دول مجلس التعاون الطويل لكي يعتدل مزاج تنظيم الحمدين في الدوحة، حتى يذعن التنظيم لشروط الدولة المتصدية لمكافحة الإرهاب، وربما لم تحسب الدوحة حساباتها جيداً ولم ترصد ما ستقع فيه من مأزق كبير فيما لو تجمد.

وفيما لا زالت عنجهية الحمدين واستفزازهما لدول المنظومة الخليجية قائماً، فلا يستبعد مراقبون أن تتخذ دول المجلس قراراً بالتجميد المؤقت على أمل تراجع الدوحة عن سياساتها العدائية تجاه جيرانها وأشقائها، والتخلي عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وتمويلها لجماعة الإخوان الإرهابية في مصر والجماعات التابعة لها.

وفيما يتساءل مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي عن الخطوة التالية المتوقعة لمواجهة الصلف والتعنت والمراوغة القطرية، ارتفعت الأصوات المطالبة بتجميد عضوية قطر في المجلس لحين تعديل مسارها السياسي على النهج السليم.

ويتوقع مراقبون في حال دعت دول المجلس لعقد قمة استثنائية لبحث موضوع التجميد لعضوية قطر، أن تكون برئاسة إما الكويت أو سلطنة عمان، لكون الدولتين خارج منظومة الخلاف، إذ تنص المادة السابعة من نظام حل الخلافات بين دول المجلس على أنه لا يجوز لرئيس دورة طرف في نزاع قائم أن يرأس الدورة أو الجلسة التي تخصص لمناقشة هذه المسألة، وفي هذه الحالة يعين المجلس رئيسا مؤقتاً.

وينص النظام على أنه يكفي أن تتقدم دولة خليجية واحدة بتأييد من دولة أخرى، بطلب انعقاد المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على نحو استثنائي، على أن ينعقد المجلس خلال خمسة أيام على الأكثر من تاريخ توجيه الدعوة للدورة، ويكون الانعقاد صحيحا ونظاميا بحضور رؤساء ثلثي الدول الأعضاء، ويكون لكل دولة عضو صوتاً واحداً، ولا يجوز لأي دولة أن تمثل دولة أخرى أو تصوت عنها، ويبدأ التصويت نداء بالاسم وفقاً للترتيب الهجائي لأسماء الدول (الإمارات، البحرين، المملكة العربية السعودية، سلطنة عمان، قطر، الكويت)، أو برفع اليد.

وفيما يؤكد المستشار الإعلامي لملك البحرين نبيل الحمر أن تصريح الملك يعبّر عن كل شعب البحرين وشعوب الخليج، بوضوح الموقف تجاه ممارسات قطر المرفوضة من الجميع، يرى الخبير الإستراتيجي الدكتور أنور عشقي أن قطر ستفقد بالتجميد العلاقات المميزة مع بقية دول المجلس الأخرى، التي ما زالت تبقي على علاقاتها مع الدوحة، وتوقع عشقي أن تقدم الجامعة العربية على خطوة مماثلة، رغم أن هكذا قرار، يحتاج إلى موافقة جماعية من الدول الأعضاء.

وأشار إلى أن الدول العربية باتت تدرك أن اتخاذ قرارات التجميد تصب في مصلحة قطر، على أمل ثنيها عن دعم وتمويل الإرهاب واحتضان الإرهابيين على أراضيها، وإغلاق قناة الجزيرة التي جعلت منها بوقاً للنيل من الآخرين.