علي الرباعي ( الباحة )
لا تزال قطر تدفع ثمن مكابرتها من سمعتها الاقتصادية والسياسية، إذ تسبب تنظيم الحمدين منذ خمسة أشهر حتى اليوم في تكبيد الدوحة فوق طاقتها من أعباء اقتصادية ومالية واجتماعية ما سيضاعف بحسب خبراء من التبعات خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار التعنت المعلن من التنظيم الخفي، وتؤكد وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني أن نظرتها المستقبلية لقطر تراجعت من مستقرة إلى «سلبية»، وثبتت تصنيف الدولة السيادي عند مستوى «Aa3».

ورجحت الوكالة العالمية ارتفاع مؤشر الأثر السلبي على قطاعات التجارة والسياحة والمصارف، إذ فقد النظام المصرفي تدفقات رأسمالية تتجاوز 30 مليار دولار، في ظل توقع المزيد من التراجع، نظراً لعدم رغبة البنوك الخليجية في تجديد فترة تجميد الودائع.

وعزت الوكالة السبب الرئيسي وراء تغيير النظرة المستقبلية إلى سلبية، إلى المخاطر الاقتصادية والمالية الناشئة عن النزاع المستمر بين قطر ومجموعة من الدول.

ويشير تقرير الوكالة إلى احتمال استمرار الأزمة إلى عام 2018، ما يحمل مخاطر تأثر أسس الائتمان السيادي في قطر سلبياً، وجمود تصنيف السندات القطرية طويلة الأجل بالعملة الأجنبية عند مستوى Aa3، في ظل اضطراب بعض الصادرات غير الهيدروكربونية وإغلاق قسري لإنتاج الهليوم.

من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبدالخالق عبدالله أن قطر تقلصت مالياً وسياسياً وعادت مرة أخرى إلى وضع الدويلة الصغيرة التي كانت عليه قبل عام 2011، ولفت في حديث إلى «عكاظ» إلى أن قطر خسرت كل تأثيرها الذي اشترته لنفسها بالمال خلال العشرين عاما الماضية، مشيراً إلى أن الدوحة تبذل كل طاقتها لتجمع ما لا يقل عن تسعة مليارات دولار من الأسواق الدولية لتغطية نفقات الدولة، كون النفوذ المالي وحده لا يؤمن الارتفاع الدائم وأن أبرز الارتفاع السريع، مؤكداً أن قطر تتراجع تدريجيا على خلفية السياسات الإقليمية للنظام القطري. ما يؤكد المثل الذائع «كأنّك يا بو زيد ما غزيت».

وذكرت وكالة بلومبرغ في تقرير سابق لها، أن البنوك القطرية تعاني مصاعب عدة بعدما تراجعت ودائعها، من جراء قطع نصف المستثمرين التقليديين علاقاتهم مع قطر. ودفعت الأزمة بنوكا قطرية مثل بنك قطر الوطني وبنك قطر التجاري وبنك الدوحة إلى إعادة النظر في خيارات مثل القروض والتمويل المباشر وسندات الدولار. ورجح تقرير بلومبرغ أن يبقى بعض المستثمرين الآسيويين في السوق القطرية، بالنظر إلى دخولهم المسبق في عدد من الصفقات.

وتكمن المشكلة الكبرى لبنوك قطر في الوقت الحالي في خروج الودائع، ففي حال لم تنفرج الأزمة ستكون الحكومة مضطرة إلى تقديم مزيد من الدعم، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من التراجع لجودة الأصول التابعة للبنوك.

وتشكل الودائع الأجنبية لدى البنوك القطرية 22 في المئة من إجمالي الودائع، التي هبطت بنسبة 7.5 في المئة، إلى 47 مليار دولار في يونيو مقارنة بمايو.