مع اقتراب موعد القمة الخليجية والظروف الحرجة التي تكتنف انعقادها، واحتمال تعرض قطر لمزيد من الإجراءات السياسية والاقتصادية التي ستعاني منها كثيراً، ومع كل الاحتمالات المفتوحة لنشوء أوضاع أكثر تعقيداً، كنا نتمنى أن تستوعب قطر خطورة ما هي ماضية فيه وتراجع سياستها وموقفها من الأزمة القائمة بينها ودول المقاطعة، أو الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، لكن للأسف أثبتت أنها مصرة على تخييب آمالنا بتعاطيها مع الأزمة حتى في أشد المراحل خطورة.

قبل أيام قليلة ظهر وزير الخارجية السابق ومهندس تدمير علاقات قطر مع أشقائها على قناة تلفزيونية قطرية ليدلق كلاما كثيرا لا فائدة منه، ولا يقدم أو يؤخر في القضية المركزية، بقدر ما يدين نظام قطر ويدينه شخصيا، كانت المغالطات كثيرة في حديثه لكنه من حيث لا يشعر أدان قطر بكثير مما هي متهمة به، أو مدانة على وجه الصحة.

وقبل البارحة ظهر الشيخ تميم في حوار مع قناة CBS الأمريكية في سياق الحملة الإعلامية المدفوعة الثمن لتسويق وجهة النظر القطرية، وللأسف كان حديثه أسوأ وأكثر فجاجة من حديث حمد بن جاسم بمغالطاته الكبيرة التي يعرف العالم كله حقيقتها. لقد تطرق إلى جوانب الأزمة بكثير من التسطيح والقفز على الحقائق والتنصل من الجرائم التي ارتكبتها قطر، ليس بحق دول المقاطعة فحسب بل بحق كثير من الدول والشعوب التي ادعى أن قطر تدعم حرياتها وديموقراطيتها، والعالم كله يرى الآن نتائج ما فعلته واقترفته قطر.

المشكلة أن نظام قطر ما زال يتوهم أن باستطاعته تسويق الأكاذيب، وأن العالم سيصدقها ويتضامن معه ويضغط على دول المقاطعة. هذا لن يحدث أبداً، والخاسر الوحيد هو الكاذب، أي النظام القطري الذي سيواجه قريباً المزيد من الإجراءات العقابية التي يستحقها.