بعد اجتماع رئيس هيئة الرياضة مع رؤساء أندية دوري المحترفين الأسبوع الماضي والتوقيع على وثيقة الالتزام والتي تضمنت أربعة بنود وهي دعم المنتخبات الوطنية والأندية الممثلة للوطن، والبعد عن المزايدات في عقود اللاعبين، والتنسيق مع الهيئة لمواجهة التعصب الرياضي، والابتعاد عن التصريحات والأحاديث الإعلامية المثيرة، وما أثير حول مدى التزام الأندية بها وماذا لو تمت مخالفتها من الناحية القانونية، الأمر الذي يجب أن نسلط عليه الضوء من ناحية قانونية.

من يعمل في المجال القانوني يعرف جيداً أن القواعد القانونية هي في الأساس قواعد أخلاقية، وتحقيق العدل والذي هو صفة أخلاقية في الأساس يختلف في تحقيقها علماء القانون وعلماء الأخلاق من حيث الصفة الإلزامية وتطبيق الجزاء والعقاب، إلا أن ذلك لايعني أنه لايمكن تحقيق العدالة المطلوبة بناء على التزام أخلاقي.

إن وجود معايير أخلاقية والتزام شرفي هو طريقة حديثة تمارسها أنجح المنظومات والإدارات المتطورة، والتي تحكم من يعمل بها وهذا ما يميز عمل الإدارة الجديدة للرياضة السعودية والتي جعلت الأندية الرياضية مع الهيئة منظومة عمل واحدة تعمل من أجل تطوير رياضة الوطن وتنفيذ خطة مدروسة هم شركاء في إنجاحها.

إن وجود معايير أخلاقية في الحقيقة هو أهم وأشمل من القواعد القانونية، لأنها تؤصل فكرة إنسانية تضبط السلوك البشري وتحقق المثالية المطلوبة، خصوصا وأنها في ظل عمل منظومة واحدة تعمل لتطوير الرياضة السعودية، إضافة إلى أن القواعد القانونية هي في الأساس قواعد أخلاقية رغم الاختلاف في ما بينهما من حيث الجزاء والعقوبة، إلا أنهما يتفقان مع بعضهما من حيث تنسيق وتنظيم الأداء داخل منظومة العمل، ولذلك فإن كثيرا من القواعد الأخلاقية تحولت مع مرور الزمن إلى قواعد قانونية ملزمة.

ختاماً إن من لايلتزم أخلاقياً وأدبياً يمكن أن يحتال على القانون، لأن هناك فرقا بين احترام القانون والذي هو في حقيقته ثقافة وسلوك وبين الخوف من العقوبة والتي يمكن تفاديها بالاحتيال عليها اذا لم توجد أخلاق ومبادئ، وأن ترسيخ هذه الفكرة يجعل كل طرف في موقع المسؤولية، وأن تطبيق الجزاء والعقوبة هو ليس الحل الوحيد في تحقيق النجاح.