تمثل الرياضة في المملكة ذروة برامج الترفيه (الاجتماعي) في بلادنا ورأس هرمها المتوج، حيث ليس ثمة قيود تذكر على ممارستها إذا ما قيست بالسياحة أو الفنون العامة كالسينما والمسرح وغيرها، وإن كان ليس كلها مرخصا.

وتشكل كرة القدم تاج هذه الرياضة باعتبارها اللعبة الشعبية الأولى في العالم، وإذا ما أضيف لها ندرة المناشط الاجتماعية في الداخل، فإنها هنا تقوم أيضا بدور مزدوج، المتنفس الرئيسي للترفيه الاجتماعي، جنبا إلى جنب مع الدور الرياضي حتى أصبحت الشغل الشاغل للمواطن السعودي الذي حمّلها ربما فوق ما تحتمل، ولأن من الحب ما قتل فقد أفضى هذا العشق إلى تراكم كل هذا الفارق في التعصب الرياضي وما ينتج عنه من تراشق حاد في المجتمع الرياضي، ولأن فرق الدوري الممتاز هي «زبدة» كرة القدم السعودية، فعند استعراض النتائج المالية لخزينتها يفترض أن نجد ما يترجم كل هذا العشق، ولو أخذنا عينة لهذه الحالة (عام واحد) مثلا (يوليو 2016 - يونيو 2017) لوجدنا أن أكبر ربح حققه ناديان سعوديان هما الهلال (39.3 مليون ريال) والأهلي (28.4 مليون ريال)، وأن أكثر الأندية خسارة كانت النصر (13 مليون ريال) والشباب (61.1 مليون ريال) مع ملاحظة أن إجمالي الإيرادات بلغت 1952 مليونا، فيما بلغت المصروفات 1988 مليونا، بمعنى تحقيق خسارة صافية لهذه الصناعة متوسطها 1.2 مليون ريال (وحدة الدراسات بصحيفة الاقتصادية) لكل ناد رغم الدعم المالي المباشر خارج إطار اقتصاديات هذه الرياضة أو مواردها الفعلية.

نحن شعب كبير، واقتصاديات البلاد تأتي ضمن دول العشرين، وتجارتنا هي الأكبر في الشرق الأوسط، ونحن الأكثر سماكة في شريحة الطبقة الاجتماعية الأولى في المنطقة، وكرة القدم هي الوجهة الأولى في كل برامج الاستقطاب الترفيهي والرياضي والاجتماعي عامة في البلاد، فلماذا تخسر هذه الصناعة في ظل توفر كل هذه الأسس والمقومات التي لا تتوفر لدول أخرى لا تحقق مثل هذه الخسائر؟

في اعتقادي أن ذلك لا يمكن إرجاعه لسبب واحد ولكن لجملة من الأسباب، والتي لها شق اجتماعي ومالي وتنظيمي وهيكلي، وفي اعتقادي أن رئيس الهيئة الهمام تركي آل الشيخ قادر على تفكيك هذه النتائج المالية وتشريح أسبابها، لإنقاذ اقتصاديات هذه الصناعة الهامة، خصوصا وأن هذه الرياضة تحمل اليوم وجها سياسيا وحضاريا، والانطلاق من هذا الهدف للتخطيط مثلا لورشة عمل كبرى يدعى لها أرباب هذه الصناعة بشقها الرياضي والاجتماعي والاقتصادي في الداخل والخارج لتكون مدخلا لإيجاد حلول مناسبة تسبق مرحلة التخصيص القادمة أو تمهد لها.