نبيل زارع
نبيل زارع
-A +A
نبيل حاتم زارع
لا تزال المؤسسات الثقافية (الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون) تتعامل مع الإعلام بنفس الآلية التقليدية، ولا يعني هذا أنني أطالب بإلغائها أو أقلل من أهميتها، ولكن أشعر من خلال المتابعة بأن النهج غير مواكب للمرحلة الإعلامية الجديدة، التي تسهم على الأقل في التعريف بالنشاطات ومن ثم الجذب للحضور؛ لأن في السابق كان فقط منبر الصحافة الورقية عامل لفت نظر وجذب، بحسب مهارة الصحفي واهتمامه بالشأن الثقافي؛ لأن هذا الاهتمام هو ما يولد لديه الحس المهني والذي يبدع من خلاله في تغطية الأمسية، أو طرح المواضيع القوية التي تؤثر في الحراك الثقافي، ما بين شد وجذب، وآراء الأساتذة الكبار الأدباء والمثقفين والمفكرين الذين يعتلون منابر الفكر والثقافة والفنون، وكان الذي يشتري الصحف، ويتابع ويشاهد يتشجع، ويبادر بالذهاب إلى هذه المؤسسات لمشاهدة ما قرأه ويلتقى بالمثقفين، سواء للاستفادة من تجاربهم، أوعرض ما لديه أو مجرد استطلاع، ورغم معرفتي بأن المؤسسات لديها حسابات في بعض المنصات الإعلامية الجديدة، ولكن أتصور أنها لا تزال تدار بطريقة مجرد «تواجد»، وإبراز صور القائمين بهذه المنصة بصورة مبالغة ومكررة، وفي الوقت نفسه تكون تغطية الأمسية بنفس النمط التقليدي، ولا أعلم ما الذي يمنعهم من الاستفادة الكاملة من منصتي «تويتر» و«سناب شات»، بحيث تقوم وهي من الوسائل الأسرع في النقل الحي المباشر مع إمكانية إرفاق رابط التغطية المكتوبة والمعدة من الشؤون الإعلامية لنفس المؤسسة، ووضعها على المنصات الجديدة، والتي أساسا تنوي إرسالها للصحف بعد الأمسية، والمقصود أنه يمكن الاستفادة بأكبر قدر ممكن من هذه المنصات، لتكون على الأقل عامل جذب، بحيث تكثف حضورها الفوري على هذه المنصات؛ إذ بالإمكان ذلك، وأتصور الجيل الجديد يعرف أكثر مني بمراحل كيفية الاستفادة، إضافة إلى أنها فرصة بإمكانية المتابعة للشخص المهتم لو كان في خارج المنطقة التي تنظم فيها الفعالية، وأكرر هنا، لا أرفض نشر التغطية في الصحف الورقية، بل ضروري وجودها، ولكن طبيعة الجيل الجديد الذي نرغب بجذبه لهذه المؤسسات أصبح لا يتابع هذه الصحف، ولن تجذبه العناوين ولا المانشتات ولا حتى لديه النفس الطويل حتى يقرأ تغطية لمناسبة حدثت وانتهت وأعدت بطريقة «شبه أكاديمية»، أو بأي طريقة أخرى، وأرى أن هذا الأمر ينطبق على المهتمين بالحركة الثقافية والفنية، وأشير إلى احتفالية مؤسسة عكاظ العريقة قبل بضعة أشهر، بيوم الكتاب العالمي، في ليلة جميلة تحول البهو إلى مهرجان ثقافي جميل، وكان هناك بث حي مباشر من خلال سناب «عكاظ» إضافة إلى فلتر خاص لتلك المناسبة وكان أروع من رائع لدرجة أنني ما زلت محتفظا به من شدة جماله، وهو في الوقت نفسه اعتبره عنصر جذب، فما الذي يعيق المؤسسات الثقافية الاستفادة من تجربة صحيفة عكاظ؟

nzaree@saudia.com