بدور العلي
لطالما كانت المرأة وقضاياها موضوعا يتناوله المجتمع عموما والرجل خصوصا، باستمرار وكما يشاء، بالنقد والتصحيح وبين الرفض والقبول لحقوقها ومحاولة فرض السيطرة عليها، وجعل نفسه المسؤول عن تقرير مصيرها وتحديد دورها في المجتمع، متناسيا قضاياه ومشكلاته، الرجل الذي يرفض وجود المرأة في ميادين الحياة ويضعها أمامه على طاولة النقاش ويتناولها كمادة له الحق بتقرير مصيرها، يرى أنها نصف إنسانة بنصف عقل تستحق نصف حياة!. إن الفكرة ليست في من ينتصر ومن يقرر، لأن دور المرأة مكمل للرجل والعلاقة تعاون لا تحدي، وتكاملية وليست تنافسية. إن مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة يعني أن الأخيرة لها دورها في التنمية والبناء وتأثيرها الاجتماعي، وأن دورها يساوي دور الرجل، وليست القضية قضية أجناس وأعراق إنما قضية فكر ومواقف وسوء تواصل بين أفراد المجتمع، إن تحقيق العدالة الإنسانية السامية في المجتمعات يتطلب المساواة بين البشر الرجل والمرأة والأبيض والأسود سلوكياً وإنسانياً.

ولا يتحقق ذلك إلا بالوعي الاجتماعي وتحقيق الإنسانية واحترام القيم الإسلامية السامية العادلة التي تلغي كل أسباب الفرقة والتمييز بين جميع أفراد الشعب في المجتمع الواحد والأسرة الواحدة، دون اضطهاد وتمييز بين فرد وآخر وبين الجنسين لتحقيق مبادئ العدل السامية والسير في حاضر الحضارة ليكون امتدادا لماضي الأجداد الأصيل والتاريخ الإسلامي الذي كان يقوم على مبدأ المشاركة بين جميع أفراد المجتمع. المرأة نصف المجتمع ولا يمكن بناء مجتمع متكامل عند تعطيل دور النصف، إنما يصبح مجتمعا أعرج يسير على جانب واحد. هكذا علمت أبنائي وهكذا يجب أن تعلموا أبناءكم، إن المرأة هي نصفك الآخر وأساس بناء كل المجتمع.