علي فايع (أبها)
وصف الدكتور عبدالله حامد بعض ما كتبه الدكتور محمد بن ناصر العبودي في أدب الرحلة بأنه لا يتجاوز التقارير، وأن عبدالله الجمعة في كتابه «حكايا سعودي في أوروبا» ذي الطباعات المتعددة بالغ كثيراً في تصوير بعض الأحداث التي لا يقبلها المنطق والعقل. جاء ذلك في لقاء جمعية الثقافة والفنون في أبها بعنوان: أدب الرحلة إلى أين؟ الذي أداره الكاتب والقاص حسن آل عامر.

وأضاف «حامد» أن هناك من تنبأ بانتهاء أدب الرحلة كالدكتور أحمد الضبيب عام 1984م، لأن كثيراً من الناس يعرف عن بلاد الله أكثر مما يعرف الرحالة. وبين «حامد» أن إشكال رأي الضبيب ومن يقول بهذا الرأي أنهم ينظرون إلى أدب الرحلة من زاوية خاصة وهي أنه يقدم معرفة فقط، وهو ليس كذلك، فأدب الرحلة يقدم متعة التجربة الشخصية في السفر بأحداثها ومشاهداتها وشخصياتها ومن خلال زاوية الرؤية الخاصة بالأديب، بأسلوب يجاوز التقريرية ويتجه نحو الأدبية في مستواها الذي لا يوغل في التكثيف، وتأتي المعلومة بعد ذلك في إطار هذا الثوب الأدبي الذي ينوع في الأحداث ويكسر نمطية التقرير، وفق قدرة كل أديب، كما أنّ أدب الرحلة اليوم اتجه من خلال بعض القنوات العالمية إلى أن يكون عبر أفلام وثائقية، إذ يتداخل صوت الرحالة مع المشاهد الملتقطة، وهذا يعني أن اللغة ستتراجع في مثل هذه الرحلات لحساب المشاهد المتحركة، ولكن يبقى السؤال عن الرحلة المكتوبة هل ستبقى في حضورها؟! وأجاب بأنه لا يعلم، لكن ذلك موكل بالأجيال القادمة.

وفي المداخلات التي شارك بها عدد من الحاضرين أشار «حامد» إلى المستشرقين الذين يتهمهم بعض الباحثين بأن رحلاتهم تجسسية فيما يرى «حامد» بأنّ الأحكام العامة غير صحيحة.

وحول غياب الصحافة والمؤسسات الثقافية عن أدب الرحلة أكد «حامد» أنّ هذا السؤال يوجه لهم، لكنه أضاف أنّ هناك مؤتمرات عالمية تقام لأدب الرحلات، وهناك اهتمام ودراسات حديثة عن هذا الأدب في المغرب العربي.

وعن التماهي بين «أدب الرحلة والسيرة الذاتية» أكد «حامد» على أنّ هناك تماهياً بينهما، فقد نجد الرحلة في السيرة الذاتية، وقطعا ستكون الرحلة جزءا من السيرة الذاتية، وكتاب خليل الرواف «مذكراتي خلال قرن من الأحداث» يمثل سيرة ذاتية تقوم في جزء كبير منها على رحلة هذا الشاب الذي وصل «هوليود» ومثل فيها في مرحلة زمنية متقدمة. وأضاف أنّ الرواية تقوم على بنية الرحلة في الرواية عند هيكل في زينب، وحقي في قنديل أم هاشم، والحكيم في عصفور من الشرق، والطيب في موسم الهجرة إلى الشمال وكل هؤلاء الروائيين ارتحلوا وفضلوا تسجيل انطباعاتهم من خلال أعمال روائية لأسباب قد يكون منها الحرية التي يتيحها الخيالي، على عكس التوثيقي الرحلي أو السيري.

فيما تحدث الفنان التشكيلي محمد آل شايع عن رحلته التي تركز على موروث منطقة عسير من خلال التجريد الذي يختزل التجربة ويجسدها بشكل مختصر، وأضاف آل شايع أنّ الزي العسيري موروث غني وتكويناته له مبسطة جمال التكنيك لأنه يبحث للمتلقي في عمله الفني بمنظوره وثقافته ومن جمال هذا الأسلوب الغموض والمتلقي يبحث ويبحر في العمل الفني.