يمر المجتمع السعودي بحالة من التطورات المتسارعة على كافة الأصعدة، الأمر الذي قد يتسبب في تزايد المشكلات الاجتماعية الناتجة بشكل طبيعي عن التغيير، ويأتي عدم فهمها نتيجة لضعف دور البحث والدراسة بما فيها طرق المعالجة والوقاية، بينما تعتبر المفارقات التي نعيشها دلالة على تباعد الأفكار والأهداف لدى أفراد المجتمع، الأمر الذي يتسبب في وجود حالة مزدوجة ولامعيارية تفرز أحيانا صورا من الصراعات الفكرية والصدامات التي تتناقض مع مصالح الأمن والاستقرار والتناغم المجتمعي، وبالتالي قد تتسبب في إعاقة الأعمال التنموية التي تهدف للتطور.

التحولات التي يشهدها المجتمع تفرض مسؤوليات متزايدة، بينما نجد أن معالجة المجتمع والارتقاء بثقافته تبدأ بفهمه من خلال دراسته، وذلك بمعرفة التفصيلات الصغيرة التي تشكل نقاط الضعف المؤثرة سلبا على الشكل البنائي العام، مما يعني أن الخلل في أداء هذا الدور سيشكل خطرا ويوقعنا في المزيد من الأزمات، فلا يمكن أن نتعامل مع المشكلات الناتجة عن مشكلات أخرى دون فهمها ومعرفة طرق علاجها والوقاية منها.

لا بد من تفعيل دور الدراسة والبحث العلمي في جميع المجالات لتأدية الدور التوعوي والتربوي ضمن الوسائل المؤثرة والمحفزة للتغيير الإيجابي، وذلك يتطلب تفعيل أدوات البحث العلمي وتطبيقاته الحديثة، بينما يأتي التحدي في تطبيق مخرجات هذه الأبحاث والدراسات وتأهيلها في مراكز أعمال وبيئة مناسبة تستعين بالجامعات ومهارات الباحثين وترتبط بالابتكار لتكون أداة فعالة ووسيلة مساعدة لإحداث التغييرات الشاملة.

إن السر في تطور العالم الغربي واستمراريته يأتي من تكريس الميزانيات وصرف المليارات على البحث العلمي وتطوير أدواته، إذ إن ضعف الاستثمار في الطاقات البشرية ناتج عن ضعف المنظومة التعليمية والتربوية التي ترتبط بها مقومات البحث العلمي بالضرورة، لذلك لا بد من النهوض بالعلم والاستفادة من مخرجاته والوعي بأهميته كمنهج لفهم الحياة وتلبية حاجاتها والتخلص من مشكلاتها.

maha3alshehri@gmail.com