اجتمع متقاعد سعودي وآخر ياباني وجرى بينهما هذا الحوار، المتقاعد السعودي: كيف حالك؟ المتقاعد الياباني: بخير وأنت؟ المتقاعد السعودي: كما ترى نوم، أكل، جلوس في البيت، روتين يومي ممل وقاتل وأنت كيف تقضي يومك؟ المتقاعد الياباني: عينت مستشاراً في إحدى المؤسسات الحكومية وبراتب جيد، ودوام يناسب وضعي الصحي والعمري.

المتقاعد السعودي: كيف تعمل وأنت متقاعد؟ المتقاعد الياباني: نحن في اليابان لدينا نظام ممتاز يمكن المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية من الاستفادة من خبرات المتقاعدين عبر إعادة تعيينهم كمستشارين مع تغيير طفيف في مواعيد دوامهم، بما يتماشى مع أعمارهم.

وأنت أخبرني عن وضع المتقاعدين لديكم في السعودية؟ المتقاعد السعودي: أوضاع المتقاعدين لدينا مزرية جداً المتقاعد الياباني: كيف.. لم أفهم؟ المتقاعد السعودي: المتقاعد لدينا يعاني التهميش والإقصاء والإبعاد، ويحرم من العلاوة السنوية، كما أن مرتبه الشهري جامد رغم أن الأسعار في ارتفاع، ولا يستطيع الحصول على قرض من البنك، ولا شراء سيارة بنظام الإيجار ولا يحظى بخصم خاص للتذاكر أو المشتريات الأساسية ولا يعفى من الرسوم الحكومية ولا أي حاجة.. بالمناسبة كم راتبك؟ المتقاعد الياباني: أتسلم شهرياً 2250 يورو.. وأنت كم راتبك؟ المتقاعد السعودي: أتسلم شهرياً مبلغ خمسة آلاف ريال فقط، المتقاعد الياباني: إنه راتب ضئيل جداً ألا يمنحونكم مميزات أخرى..

المتقاعد السعودي: لا طبعاً وأنتم؟ المتقاعد الياباني: شركات السياحة لدينا تنظم رحلات للمتقاعدين مع أحفادهم إلى كندا وأستراليا من أجل تعلم اللغة الإنجليزية، المتقاعد السعودي: شيء رائع وجميل، المتقاعد الياباني: ألا يوجد عندكم في السعودية جمعية أو نقابة تهتم بالمتقاعدين؟ المتقاعد السعودي: لدينا وليس لدينا، المتقاعد الياباني: كيف؟، المتقاعد السعودي: من الناحية الإسمية لدينا «الجمعية الوطنية للمتقاعدين».. لكنها من الناحية الفعلية لم تعمل لنا شيئاً سوى التصريحات والوعود الوهمية.

وماذا عنكم في اليابان، هل لديكم جمعية أو نقابة تهتم بكم؟، المتقاعد الياباني: نعم يوجد لدينا العديد من الجمعيات والمؤسسات التي تهتم بشؤون المتقاعدين، والدولة كذلك مهتمة بهم، ولدينا في اليابان شارع خاص بالمتقاعدين لا تدخله السيارات ولا الحافلات ويحتوي هذا الشارع على محلات لبيع الملابس الخاصة بالمتقاعدين، كما يوجد لدينا جامعة خاصة بالمتقاعدين، المتقاعد السعودي: هههههه..

المتقاعد الياباني: لماذا تضحك؟، المتقاعد السعودي: كل ما قلته يمكن تصديقه إلا جامعة المتقاعدين! هل أنت تتكلم بجد أم تمزح؟، المتقاعد الياباني: أنا لا أمزح أنا أتكلم بجد.. نعم لدينا جامعة خاصة بالمتقاعدين واسمها «جامعة المتقاعدين»..

المتقاعد السعودي: إذا كانت لديكم جامعة بالمتقاعدين متى أنشئت وما هي برامجها وأنشطتها؟، المتقاعد الياباني: هي جامعة أنشئت عام 1969م. ومدة الدراسة فيها أربع سنوات ونظام الدراسة ينقسم إلى قسمين نظري وعملي، فالقسم النظري يشمل دراسة مناهج مثل.. الثقافة العامة وعلم النفس والاقتصاد الياباني.

أما القسم العملي فيشمل تعليم المتقاعدين كيفية فلاحة البساتين، وطرق تربية الأسماك والطيور وصناعة الأواني الفخارية والحرف اليدوية وزيارة المعالم والمواقع الحضارية في اليابان، المتقاعد السعودي: كيف يمكن الالتحاق بالجامعة، وكم رسوم الدراسة في الجامعة؟ المتقاعد الياباني: من طريق المراسلة، ولا يوجد رسوم للدراسة، لأن الدراسة مجانية، «تليفون المتقاعد الياباني».

المتقاعد الياباني: أعتذر عن إكمال اللقاء لأني تلقيت اتصالاً من المؤسسة التي أعمل بها يطلبون حضوري حالاً لاجتماع عاجل، المتقاعد السعودي: إذن نلتقي الأسبوع القادم، المتقاعد الياباني: لا أستطيع لأن إحدى الشركات السياحية لدينا ستنظم رحلة لنا نحن المتقاعدين إلى إحدى الدول الأوروبية، المتقاعد السعودي: أما أنا فسأذهب إلى الجمعية الوطنية للمتقاعدين لأنقل لهم تجربة اليابان مع المتقاعدين لعل الجمعية تفيق من سباتها العميق، إلى هنا انتهى الحوار وأترك لكم التعليق!.

abdsheikha@