لا حاجة أبداً لاستعجال وزارة التعليم إعادة برنامج «فطن» في الفصل الثاني من العام الدراسي الحالي بعد إيقاف البرنامج وحل هيكله التنظيمي وإيقاف برامجه والاستغناء عن كوادره البالغ عددهم 700 موظف وموظفة، بعد اكتشاف خلل خطير في هيكله التنظيمي وبرامجه ونشاطاته، وأدلة على أنه لم يكن سوى تنظيم وظيفي إخواني -كما أشارت «عكاظ» يوم أمس- يُستخدم لبث فكرهم من خلال كوادر مصنفة إلى مشرفين، منسقين، ميسرين، سفراء، مدربين، وقادة. وهي مسميات تدل على الهيكلة التنظيمية الحزبية الإخوانية المعروفة. نقول لا حاجة لإعادة البرنامج أبداً لأنه ليس من أساسيات المنهج التعليمي، ولأنه حتماً قد تسبب في ضرر كبير خلال تطبيقه، يجدر بوزارة التعليم تقييمه ومعالجته قبل التفكير في أي شيء آخر.

هذا البرنامج كان غامضاً في بدايته، ومشبوهاً بعد تطبيقه، لكن القائمين عليه أحاطوه بالحماية والعزل من سبر تفاصيله ومعرفة حقيقته، كما هي إستراتيجية تنظيم الإخوان وغيره من التنظيمات المشبوهة التي تمارس النشاط السري تحت أغطية تبدو بريئة ومفيدة، بينما هي تحقن السم الزعاف في المجتمع، خصوصا المؤسسة التعليمية التي تمثل الساحة الأرحب والأهم لها. لقد نفذ البرنامج حوالى 200 نشاط ما بين محاضرة وورشة عمل دون معرفة محتواها أو تحكيمها، ودون تقييمها أو حتى متابعة طريقة تنفيذها، ولولا الصدفة التي أرشدت للانتباه إلى البرنامج لما اكتشفنا كارثيته.

الأمر لا يجب أن ينتهي بإلغاء البرنامج وتسريح العاملين فيه لأن القضية شأن وطني، ومن حق المجتمع المتضرر أن يطلب من وزارة التعليم كشف الخلية التي اخترعت البرنامج ونفذته، وكيف استطاعت ذلك ومن هم الذين سهلوا لها المهمة، ولماذا تعيد الوزارة 700 كادر إخواني إلى حواضن التعليم مرة أخرى لينفذوا برنامج فطن آخر، بدلا من مساءلتهم وإعادة النظر في وجودهم في المؤسسة التعليمية.

نريد أن نرى إجراءات حاسمة للوزارة، إذ تكفينا الكوارث التي تسبب فيها المتأسلمون المسيسون الذين أفسدوا أجيالا ويحلمون بالقفز على الوطن يوماً ما.