علي الرباعي ( الباحة )
حاول عرّاب المؤامرات القطرية حمد بن جاسم أن يظهر في حواره مع قناتهم الرسمية بمظهر الهادئ التصالحي البريء من كل ما تلوثت به يداه ولسانه وأمواله، وبقدر ما اجتهد في إظهار عفته الكلامية عن الأموات قدر ما كانت عيناه تنزان بالكذب، ولم ينجح في إخفاء سمه الزعاف تحت غطاء المنطق الناعم، ولم ينجح في تفكيك التهم، التي تثبت تورط نظام قطر في التدخل في شؤون الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، والتحريض نحو شق الصف ونشر الفوضى والتدمير.

وبرغم تكراره عبارة أنا الآن خارج المشهد ولستُ مسؤولاً عما أقول بصفة رسمية إلا أن كل المعطيات تشير إلى أنه ما زال نافذ التأثير في سياسات وتحركات وعبث «تنظيم الحمدين» بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في الداخل أو الخارج.

ومن مفردات الحديث عن إيران وقع في الفخ من حيث يدري أو لا يدري، إذ صرّح بتعدد زياراته لإيران وطموحه إلى التحالف معها، كونها دولة عظمى كما وصفها، ولم يبرئ نفسه من تهمة العمل على تنفيذ أجندة إيرانية ونشر نموذج الثورة الإيرانية الدموية، التي لا تحفل بحقوق أي إنسان في أي دولة بقدر ما تحفل بقيم الملالي الرعناء وممارسات الميليشيات العمياء.

ولم ينجح ابن جاسم الذي تقدر ثروته بأكثر من 15 مليار دولار في إظهار مواهبه في إسداء النصائح في كيفية التعامل مع إسرائيل وإيران وجماعات الإخوان وحماس، وانكشف في الحوار أنه «أراجوز» وأقرب إلى عرائس المسرح، أو البهلوان اللاعب بالبيضة والحجر. الوزير السابق مرر رسائل في النزاهة والحب والعلاقات الإنسانية ومحاربة الفساد الذي جيّره لحكام عرب، وغمز من قناة آخرين، وردد أنه لا يحب أن يذكر الأموات بسوء إلا أنه لم يتحدث عن سر ثروته وكيف تمكن من شراء شركة نفط بريطانية، مستفيدا من الحصانة الدبلوماسية التي يتمتع بها، رغم أن الشراء يتنافى مع اتفاقية فيينا التي تحظر أي نشاط تجاري لمسؤول من أجل تحقيق مكاسب شخصية، إضافة إلى استحواذه على 80% من شركة «هريتِج اُويل» البريطانية عام 2014، بقيمة 924 مليون جنيه إسترليني. من جهته، عدّ الكاتب البحريني محميد المحميد في حديثه إلى «عكاظ»، حمد بن جاسم «مجرم حرب»، ويؤكد المحميد أنه لا يزال ممسكا بصناعة القرار وصناعة الإرهاب ودعمه ضد الدول الخليجية والعربية، وتسبّبه في مقتل رجال الأمن والأبرياء، وارتفاع عدد الضحايا والمتضررين، لافتاً إلى أن كل الجرائم التي ارتكبها في حق المنطقة العربية والخليجية لا تسقط بالتقادم ومرور الزمن، مشيراً إلى ضرورة ملاحقته قانونياً، كونه نبتة شيطانية، مسكونة بروح الانتقام لعقد نقص في داخله ولضعف انتمائه لأهله وقوميته العربية.

ويرى الكاتب خيرالله خيرالله في حديثه إلى «عكاظ»، أن حمد بن جاسم لم يدرك حتى الآن أن قواعد اللعبة تغيرت، ولذا حاول أن يستخف بعمق العلاقة القائمة بين المملكة والإمارات، واعتقد أن في استطاعة قطر اللعب على أي اختلافات يمكن أن تحصل بين الجانبين، مشيراً إلى أن حمد بن جاسم تم وضعه على الرف إلا أن الحاجة إليه فرضت عودته إلى لعب دور وإن بطريقة غير مباشرة، كونه الشخص الوحيد الذي خبر بدقة متناهية كل الملفات السياسية والمالية، وكيفية إدارتها، وعزا سوء العلاقات الخليجية إلى حسابات قطر الخاطئة، وظنها أن باستطاعتها عمل كل ما تريده في المنطقة من منطلق أنه يمكنها أن تذهب إلى حيث لا يستطيع أن يذهب الآخرون.