عبدالله بن سعد الأحمري
تكشف الأرقام المعلنة أخيرا من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، بخصوص ارتفاع حجم التحايل على قرارات التوطين، عن عمق التحدى الذى يواجه المجتمع في توظيف الشباب بعد أن ارتفعت النسبة إلى 90% بين المؤسسات، في حين يعج القطاع بأكثر من 10 ملايين وافد، ولهذا السبب كان من المنطقي أن يرتفع عدد العاطلين إلى 1.1 مليون في الربع الثاني مقابل 900 ألف في الربع الأول.

إن التعويل على مرونة القطاع الخاص في استيعاب العمالة الوطنية لا ينبغي أن يكون كاملا؛ لأنه يعمل في إطار ربحي بالدرجة الأولى، ويبحث عن العمالة الوافدة وخفض التكاليف، فالإحصاءات المنشورة أخيرا تشير إلى انخفاض متوسط أجور العمالة الوافدة إلى أقل من 4 آلاف ريال مقابل 9 آلاف للسعوديين، وأن هذه الإحصائية المباغتة لوزارة العمل تعد البداية الصحيحة للبحث عن مسارات جادة وقوية لتوطين الوظائف بعيدا عن التحايل الذى يمارسه القطاع الخاص منذ 20 عاما.

واعتاد القطاع الخاص في أغلبه الحصول على الدعم بدءا من أراضي المشاريع ونهاية بدعم صندوق الموارد البشرية حتى يوظف السعوديين، وبعد انتهاء فترة الدعم يبحث عن سبل التخلص منهم، ولا شك أن المادة 77 في نظام العمل الجديد أدت إلى زيادة أعداد العاطلين عن العمل والأرقام مرشحة للتصاعد في ظل استقبال سوق العمل لأكثر من ربع مليون خريج سنويا، وفي الوقت ذاته يتم استقدام قرابة المليونين على الرغم من القول بتراجع النشاط الاقتصادي.

إننا نطالب منذ وقت طويل بحل أزمة التمويل لتشجيع الشباب على إقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة قادرة على المنافسة، بشرط تقديم سبل الحماية الكاملة لها حتى تستطيع النمو ولا تخرج سريعا من السوق وكذلك مراجعة آليات سوق العمل وقصر الكثير من المهن على السعوديين، ومراجعة خطط التوطين السابقة، بعد شكاوى البعض من التوطين الوهمي في قطاع الاتصالات وبقاء العمالة الوافدة به وضرورة تغليظ العقوبات على المتهربين من السعودة بعد أن شمل التحايل مختلف المجالات في سوق العمل.

shahm303@hotmail.com