خالد الغامدي
فاجأت وزارة الإسكان المتابعين أخيرا بالتأكيد على أن 92% من الوحدات السكنية المعروضة بالسوق خلال النصف الأول من العام الحالي دون مشترين، في حين يؤكد الكثيرون وجود عجز في السوق أدى إلى ارتفاع الأسعار، ولا شك أن إحصائية وزارة الإسكان التي تفيد ببيع قرابة 4.5 ألف وحدة من إجمالي عروض بلغت 57 ألف وحدة تشير إلى وجود خلل في السوق في ظل الشكاوى خلال السنوات الماضية من قلة المعروض السكني وعدم تنوع المنتجات، ولاشك أن العزوف عن الشراء يعود إلى ضعف قنوات التمويل وعدم كفايتها لمواكبة الطلب، وذلك في ظل التعقيدات الجديدة التي تشوب قروض الصندوق العقاري وتحويل الموجودين على قوائم الانتظار إلى البنوك التجارية، وأيضا من أسباب العزوف ارتفاع أسعار الوحدات مقارنة بالقدرة الشرائية للكثيرين في ظل ارتفاع تكاليف البناء والعمالة وإيصال الخدمات، إن الأمر يتطلب إعادة النظر في طرح منتجات بأسعار مخفضة وسنوات تمويل أطول، لاسيما أن الأزمة الرئيسية تكمن في الفائدة المركبة التي تعصف بالسوق وترفع قيمة القرض بشكل مبالغ به بما يفوق القدرة الشرائية للغالبية.

إن العزوف يرتبط أيضا بقناعة البعض بأهمية الانتظار حتى يصل السوق إلى مرحلة الاستقرار وأن تعيد الوزارة النظر في قراراتها خاصة بعد الانتقادات الساخنة التي وجهها لها مجلس الشورى أخيرا لنفض يدها من ملف التمويل، وتحويل الجميع لقمة سائغة إلى البنوك التجارية التي لا يهمها سوى الربح فقط، إن الغالبية بحاجة إلى دفع مقدم معقول مع تمديد فترة السداد، وهي المعادلة التي يصعب حلها حاليا. إن هذا العزوف لو صدق على أرض الواقع سيكون له انعكاسات سلبية على واقع الاستثمارات العقارية، وهذا يتطلب أن تكون هناك دراسات أكثر شفافية وموضوعية عن السوق تتناول الأسباب الحقيقية لعدم الشراء وهي غالبا تتعلق بالجودة وموقع الوحدات وطريقة التمويل وضعف القدرة الشرائية لحوالى 60% من طالبي التمويل.

kag01111@yahoo.com