لم نكن نعرف أن يوم الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 سيكون منعطفاً جديداً وحاسماً على إيقاع منتدى مبادرة استثمار المستقبل. كان تركيزنا على الزخم الاقتصادي للمنتدى وحضوره النخبوي العالمي وانتظار سماع الفرص والشراكات التي سوف تعلن، لكن -وبشكل مفاجئ- حضر الأمير محمد بن سلمان ليطلق المفاجآت الجميلة في كل الاتجاهات وينطلق بنا معه إلى آفاق أعلى وأهم وأجمل من ما كنا نتوقع.

لقد أصبحنا نغبط أنفسنا على ما يحدث لدينا منذ فترة قريبة، لأننا غبنا كثيراً ربما لم نستوعب هذا الحضور المذهل. سنوات طويلة من الحركة البطيئة في دائرة العادي والمكرر أصابتنا بالسأم، فقدنا لياقتنا النفسية، وترهلت قدرتنا على الانطلاق. أسباب كثيرة تضافرت علينا وأطفأت جذوة الأمل. شاخ الشباب مبكراً، لأن الحلم -وقود الحياة- تمت مصادرة جذوته من النفوس. كان إجبارياً أن نعيش بانتظار الحياة الآخرة، وأن نعتبر الحياة الدنيا محطة انتظار على حافة القبر لا تستحق حياة صوروها مرتعاً للآثام والخطايا.

فجأة انبثق نور ساطع جداً لم نستوعبه بسبب الحلكة التي تغلغلت في حياتنا، لكننا بدأنا نعتاد عليه، ثم ابتهجنا به، وصرنا نطلب بإلحاح وفرح مزيداً منه.

فجأة حضر الحلم بقوة عندما قال محمد بن سلمان لا مكان لدينا لغير الحالمين وهو يدشن مشروع الأحلام العظيمة «نيوم» الذي أذهل العالم. هكذا وبكل إصرار وعزيمة انتقلنا إلى مستقبل لم تحلم به أوطان كثيرة. مشروع كوني يمثل واسطة العقد في المشاريع العظيمة التي توالت إلى الآن، وبالتأكيد لن تتوقف الأحلام عنده، فطالما بدأت دماء الأمل تضخ بقوة في شرايين الوطن فلن يتوقف الابتكار والإبداع، سنكون مجتمع المبدعين بجدارة لأننا نملك طاقة الإبداع التي انطلقت من معقلها لتزيح كل العقبات أمامها.

أما «نيوم» الآخر الذي أطلقه أمير الأحلام فهو الجهر أمام العالم بأننا سندمر الفكر الفاسد الذي اختطفنا وعطّلنا وشوهنا وأصابنا بأخبث الأوبئة، الفكر الذي أفسد عقوداً من الزمن وكان باستطاعتنا خلالها -لولاه- أن ننجز الكثير. الفكر الذي كان وصمة تلاحقنا في كل مكان، وجمرة خبيثة تشتعل في خلايا مجتمعنا الطيب الذي حولوه إلى مرتع لسوء النوايا والريبة والشك. لكن جاء الوقت الذي أصبح لزاما علينا فيه أن نتخذ القرار الإنساني الأخلاقي الوطني بشأنه، وقد قام بذلك بالنيابة عنا رجل الدولة الشجاع محمد بن سلمان، وأعلنها دون مواربة أو تردد في محفل عالمي لتسمع كل الشعوب أننا أصحاب رؤية وأصحاب قرار.

لا بد أن نصدق الآن أننا نعيش فعلاً زمنا مختلفا وجميلا يستحقه شعبنا العظيم.

شكراً يا ملك القرار.

وشكراً يا أمير الأحلام.

habutalib@hotmail.com