خطا معالي وزير العمل والتنمية الاجتماعية الدكتور علي الغفيص خطوات عملية في مجال إصلاح الوزارة وقطاعاتها وأعمالها لا سيما في مجال استقدام العمالة المنزلية وهو الملف الذي أرهق الوزارة ومن تولى أمرها من قبل، فصدرت في عهد الوزير الحالي عدة قرارات حازمة ضد عدد من مكاتب الاستقدام الأهلية التي تتلاعب بالعقود والعهود ولا تفي بها وتتهرب وتماطل زبائنها، فأوقفت الوزارة خدمات المكاتب المتلاعبة حسب ما نُشر في الصحف، وكان من آخر إنجازات معاليه (حلحلة) الاستقدام من إندونيسيا بعد توقف دام نحو ست سنوات، وقد وجَدَتْ هذه الخطوة صدى طيباً لدى الأسر السعودية في أنحاء الوطن الغالي.

وقد شجعني ما قام به معاليه من خطوات إصلاحية إلى رفع مظلمة بطلها أحد مكاتب الاستقدام بمكة المكرمة، فهذا المكتب الذي أحتفظ لدي باسمه وبالأوراق التي تدينه لحين تقديمه لمن تُكَلِّفه الوزارة بالتحقيق في الأمر، دأب على توقيع عقود مع زبائنه لاستقدام عمالة منزلية من الفلبين وغيرها، وكان يحدد سنة كاملة مدة لوصول العمالة مع وعد منه بمحاولة إنهاء الأمر في بحر ثمانية إلى عشرة شهور ولكن الحكم في المسألة والمدة القصوى سنة كاملة مدتها 360 يوماً فلا هي في عدد أيامها سنة ميلادية ولا هي سنة هجرية!

ولأن بعض الأسر تعاني من وجود مرضى ومسنين وأطفال وربّات بيوت موظفات فقد خضع الزبائن لشروط المكتب ودفعوا له مبالغ تصل مع التأشيرة إلى نحو عشرين ألف ريال، وأخذوا ينتظرون منه الوفاء بالعقود لأن المؤمنين مأمورون بنص القرآن الكريم بالوفاء بها، ولكن المدة المحددة تنتهي ويراجعه الزبائن فلا يجدون من موظفيه ومن أصحاب المكتب إلا المماطلة والتسويف فإذا جاء شهر رمضان وعدوا بأن العمالة المنزلية سوف تأتي بعد العيد في الطائرات التي تصل لإعادة المعتمرين وإذا جاء موسم الحج قيل لهم إن الطائرات المخصصة لإعادة الحجاج سوف تُمْلأ بالعمالة المنزلية وهكذا دواليك!

وعندما يتم الاتصال بهواتف المكتب وجوالاته فإن أحداً لا يرد وإذا أرسلت لهم رسائل نصية فإن التجاهل هو مصير تلك الرسائل، ولمّا أخذ الزبائن يراجعون المكتب للفصل في الأمر إمّا بإنهائه وجلب العمالة المنزلية المُتَعَاقد عليها وإما بإعادة ما دُفع للمكتب مع غرامات التأخير، أخذ موظفوه الذين أصبحوا يعرفون الزبائن واحداً واحداً بالمسارعة إلى إغلاق باب المكتب المتصل بالشارع العام في حي النزهة بأم القرى مع تجاهل الصياح والطرقات على الباب المغلق تهرباً من أداء الحقوق وإمعاناً في عدم الوفاء بالعقود.

وتشير الأوراق التي بحوزتي إلى أن عقداً وُقِّع مع ذلك المكتب منذ تاريخ 4/‏5/‏1437هـ، ونحن في الشهر الثاني من عام 1439هـ أي أنه مضى على العقد ما يزيد على واحد وعشرين شهراً ولكن لا نتيجة ولا خبر ولا شعور بالمسؤولية الأخلاقية قبل أي شيء آخر!

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يتسنى لمثل هذا المكتب وضع يده الآثمة على حقوق زبائنه ثم تركهم يعانون من مماطلاته وتسويفاته وإلى متى يُسمح له بالعمل بلا حسيب ولا رقيب؟!

إنها رسالة أرفعها لمعالي الوزير الدكتور الغفيص واثقاً أن معاليه سوف يُوجّه بمعالجة الأمر بما عُرف عنه من حزم وحكمة وقوة، شاكراً لمعاليه ما قدمه ويقدمه لوزارته المُثقلة بالأعباء والمسؤوليات والله ولي التوفيق.

mohammed.ahmad568@gmail.com