فهيم الحامد (جدة)

شراكة سعودية عراقية أمريكية لدحر الإرهاب

أعادت السعودية تموضعها مع العراق كشريك إستراتيجي في المنطقة، واستعادت بلاد الرافدين التي كانت مخطوفة من إيران إلى الحضن العربي. وعكست كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في الافتتاحية في أعمال مجلس التنسيق السعودي - العراقي، اهتمام القيادة ببلاد الرافدين، عندما قال: إن ما يربط السعودية بالعراق ليس مجرد الجوار والمصالح المشتركة، وإنما أواصر الأخوة والدم والتاريخ والمصير الواحد.

وبالمقابل، جسدت كلمة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، التي دعا فيها إلى تركيز التعاون على محاربة الإرهاب، باعتباره عدو الإنسانية جمعاء، وأن المنطقة لا تحتمل المزيد من التقسيم أو استمرار النزاعات، ووقف سياسات التدخل في شؤون الآخرين؛ حرص بغداد على العودة للحضن العربي وتعزيز المصالحة ورفض التدخلات.

فيما وضع وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون النقاط على الحروف عندما طالب الميليشيات المدعومة من إيران ومستشاريها في العراق بالعودة إلى ديارها، خصوصا أن المعركة مع تنظيم داعش انتهت.

معطيات مهمة تمخضت عن اجتماع مجلس التنسيق السعودي - العراقي، ليست فقط لتعزيز الشراكة بين البلدين بل ودعم بغداد لبسط سلطة الدولة على جميع الأراضي ولجم الإرهاب الظلامي، ومن هنا فإن المجلس الذي تم التوقيع على مذكرة تأسيسه (الأحد) يعكس الرغبة الجادة لدى قيادة البلدين في الارتقاء بالعلاقات الثنائية وتعزيز سبل التعاون في المجالات كافة بما يخدم تطلعات الدولتين والشعبين، كما أن المجلس سيشكل حجر الزاوية في العمل والتخطيط متوسط وبعيد المدى، بتطوير التعاون في شتى المجالات، باعتبار أن الشعبين العراقي والسعودي نسيج اجتماعي واحد وموروث ثقافي مشترك يتكاملان فيما بينهما بترابط وشائج الدم والقربى والجوار. العلاقة مع بغداد ستكون لها محاور متعددة خصوصا التعاون في مجال النفط، والحد من المعوقات وتسهيل نفاذ الصادرات وإتاحة الفرصة لرجال الأعمال للتعرف على الفرص التجارية والاستثمارية.

وجاء الاتفاق بشأن فتح المنافذ الحدودية وتطوير الموانئ والطرق والمناطق الحدودية تعبيرا عن تدشين مرحلة جديدة في علاقات الدولتين الجارتين على المستويين الرسمي والشعبي، وهو ما سيساهم في تحقيق الأهداف الإستراتيجية التي تصب في تفعيل الشراكة إلى تحالف للقضاء على الإرهاب والتطرف، خصوصا أن العراق خطا خطوات متقدمة في اجتثاث إرهاب التنظيمات الإرهابية. وجاءت مباركة الملك سلمان للعبادي على ما تحقق من إنجازات في القضاء على الإرهاب ودحره، كدليل واضح على أن السعودية تسعى لأن ينعم العراق بالأمن والاستقرار، بعيدا عن الإرهاب الظلامي والتدخلات الخارجية.

وهكذا جاءت الشراكة ثلاثية الأبعاد بين السعودية والعراق والولايات المتحدة لدحر الإرهاب، وإخراج الفرس من بلاد العرب والرافدين، وتنظيف العراق من جماعات العنف والتطرف، وعودته كما كان عربيا خالصا. وعندما تحتفي جميع التيارات والأطياف العراقية بعودة بغداد إلى الحاضنة العربية فذلك يعني النصر للعرب.