خرجت الإمارات العربية عما هو متعارف عليه من هيكلة الوزارات وتسمياتها واهتماماتها حين عينت قبل فترة وزيرة للسعادة، ثم مضت قدما بعد ذلك في التغيير الوزاري الأخير حين عينت وزيرا للذكاء الاصطناعي، وكأنما الإمارات بذلك تقدم أنموذجها الخاص بها في هيكلة مؤسساتها الحكومية على نحو يتماشى مع ما تعيشه من تنمية استثنائية تجلت بشكل واضح للعيان في تطور الفكر الاقتصادي الذي تمكنت من خلاله تجاوز الاعتماد على النفط والمضي قدما في سياسة الاستثمار التي جعلت منها سوقا عالميا ترتبط به مصالح الشركات العالمية الكبرى بل ومصالح الدول الكبرى كذلك، إلى جانب ما تشهده من تطور عمراني وقبل ذلك أنموذجها السياسي القائم على مراعاة التعدد داخل الوحدة الوطنية المتكاملة.

تعيين وزير للذكاء الاصطناعي يكشف عن رؤية ثاقبة تنظر إلى أن الذكاء منتج لعمليات تربوية وتعليمية واجتماعية وثقافية، يمكن لها أن تكون محفزا لتخليق مجتمع واع وذكي يسهم في بناء التنمية ويستحق الاستفادة من منجزاتها كذلك، الذكاء ليس أمرا فطريا، والناس يولدون متساوين والتربية وحدها هي القادرة على تكوين مجتمع ذكي أو التسبب في تكوين مجتمع عاجز عن التفكير يعاني من التخلف ويتسبب في إعاقة التنمية في وطنه وغير قادر على التعامل مع منجزاتها بل وغير مستحق لما يتم تحقيقه منها.

الإمارات تؤكد من خلال تبني هذا المنظور إلى الذكاء وتعيين مؤسسة رسمية عليا تعنى به أنها تسير على الطريق الصحيح لبناء الإنسان، واعتبار أن أعظم استثمار هو الاستثمار في الإنسان نفسه.