قبل شهرين بدأ الإعداد لمجلس تنسيقي بين السعودية والعراق، والبارحة في الرياض تم التوقيع عليه بين خادم الحرمين الشريفين ورئيس وزراء العراق حيدر العبادي، قبل شهرين أيضا كانت الزيارات من عدة وزراء ومن شخصيات عراقية مثل السيد مقتدى الصدر.

هذا المجلس التنسيقي الذي تم التوقيع عليه، هو تجسيد حقيقي لعلاقات الدول بالدول، عبر علاقات المؤسسات والمصالح المشتركة، وهو بالطبع يختلف اختلافا جذريا عن ما تمارسه إيران في طرق تقاربها مع الدول، والذي تحركه ذهنية الميليشيا لا الدولة.

وخلال زيارة العبادي وتوقيع البلدين على مجلس تنسيقي، يزور وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية العراق، ويلتقي وزير الطاقة العراقي ليؤكد على الحفاظ على اتفاقية خفض الإنتاج، والتي تستمر حتى مارس من العام القادم 2018، والجهود التي تبذلها السعودية سواء مع دول أوبك أو مع المصدرين خارج أوبك وأبرزهم روسيا، والالتزام والجدية من أغلب المصدرين، وصلت بنسبة الالتزام باتفاق خفض الإنتاج إلى 120% في سبتمبر الماضي.

زيارة الوزير الفالح تزامنت أيضا مع مشاركة كبيرة من السعودية في معرض بغداد الدولي 44، عبر مشاركة هيئة تنمية الصادرات السعودية بجناح يضم 60 شركة سعودية، والذي من المتوقع أن يترجم إلى زيادة في التبادل التجاري بين البلدين، مستفيدا من فتح منفذ جديدة عرعر قبل أسابيع.

الأسبوع الماضي أيضا استؤنفت الرحلات الجوية بين الرياض وبغداد، عبر رحلتين لطيران ناس وللخطوط السعودية، وهم ما سيسهم في سهولة الحركة بين البلدين برا وجوا، وسيستفيد منها المعتمرون والقافلات التجارية ومواطنو البلدين عامة.

المجلس التنسيقي يرأسه من الجانب العراقي، الدكتور سليمان الجميلي وزير التخطيط ووزير التجارة بالوكالة، ومن الجانب السعودي الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار، مما يعني رغبة البلدين في دفع العجلة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.

وبعيدا عن الاقتصاد يواجه البلدان تحديا مشتركا في مكافحة الإرهاب، وقد هنأت السعودية الشعب العراقي على الانتصار على داعش، وتحرير الأراضي العراقية بالكامل، وهذا أمر مهم للمملكة التي تعد رأس الحربة في مكافحة الإرهاب، والمؤسس للتحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى المشاركة الفاعلة في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.

كما أن السعودية بنت علاقة جيدة ومتوازنة بين مختلف الأطراف العراقية، وهو ما يجعلها دولة مقبولة كوسيط بين بغداد وأربيل، خصوصا مع التوترات الحاصلة تبعا لاستفتاء كردستان، ثم دخول القوات العراقية إلى كركوك، بالإضافة إلى التصعيد الإيراني والتركي تجاه الإقليم.

وبالحديث عن إيران الدولة صاحبة النفوذ في العراق منذ 2003، والتي كانت في أفضل لحظاتها عراقيا خلال حكم نوري المالكي، يزعجها بلا شك هذا التقارب السعودي مع العراق، خصوصا أنه تقارب مع جميع الإثنيات خصوصا العرب والكرد، وتقارب مع جميع الطوائف، وربما يظهر من التهديدات المتتالية للسيد مقتدى الصدر، الحنق الإيراني من وجود تيار عروبي بين الشيعة العراقيين.

مع هذا التطور في العلاقات بين السعودية والعراق، بالإضافة إلى نجاح العراق في التغلب على الإرهاب، من المهم أن يستثمر ذلك في منع أسباب ظهور الإرهاب مجددا، وفي توسيع العلاقات العراقية بمحيطه الطبيعي «العربي»، وهو ما يتضح من جولة العبادي التي ستشمل بالإضافة إلى السعودية، مصر والأردن، تمثل تماهيا حقيقيا مع جذور العراق العربية.