ستبقى زيارة رئيس وزراء العراق حيدر العبادي إلى الرياض واحدة من أكثر وألفت وأسعد الأخبار في ظل ما يتدفق من أخبار الحروب والإرهاب والمجاعات، وما تصبه القنوات الفضائية والوسائط الحديثة من فواجع ومواجع ما يسكب في نفوسنا بحارا من الحزن والكمد على ما آلت إليه حال العرب وكذا العالم الإسلامي وما خلقه الإرهاب من أزمة وجودية لعرقنا العربي ولتوجهنا الإسلامي الذي أصبح يمثل شبهة في المطارات العالمية، بل ويشكل وجودنا مخوفة في العالم المتحضر على نحو جعل الآخر يعتبر أي إنسان «شرق اوسطي» هو لغم أو حزام ناسف قابل للانفجار في أي لحظة.

لقد صارت ملامح الدواعش تظهر في ملامحنا رغم أننا لسنا كذلك لكنها ضريبة الإرهاب وجناية التطرف.

لهذا فرحت وفرح الجميع بزيارة حيدر العبادي إلى المملكة ولقائه بملك العروبة سلمان بن عبدالعزيز، وهو القائد الذي بات يمثل الركيزة الأساسية لتوحيد الصف العربي من خلال الأدوار الكبرى التي تقوم بها المملكة لمحاصرة المد الصفوي، الذي تغلغل في بعض الخواصر العربية الهشة، مما أصبح يشكل خطراً على القومية العربية، ولهذا اتسعت مساحة الفرح بهذه الزيارات والاتفاقات المتبادلة بين المملكة والعراق لأنها تشي بانفراج طال انتظاره مع جبهتنا العربية الشمالية وغرة حضارتنا الإسلامية والمعمل الذي تشكلت فيه خلطة تقدم علومنا التي تم تصديرها إلى العالم وهو الذي بنى تالياً فوقها وزاد.

إن هذه الزيارة المباركة تجعلنا نفتح كوة في نافذة الأمل ليدخل من خلالها النور على النحو الذي سيضمد اختلافاتنا ويرمم ما تهدم في نفوسنا ويجبر ما خلفته الطائفية البغيضة التي تم تصديرها من الجوار لخلق هذه الهوة بين الأشقاء العرب. أجل فالعراق عراقنا وهو امتدادنا القومي والقبلي والعشائري والأسري على امتداد التداخل والتلاحم بيننا خلال قرون مضت، ولن يفت في عضد هذه العلاقة خلاف عابر، فالمحبة أسبق والدم أحن والمشترك بيننا أكثر ولما طال الفراق فإننا نؤمل بعد هذه الزيارة المباركة أن يطول العناق.