ما زال سقف الإصلاحات في الأجهزة الحكومية مرتفعاً، بل وأكثر بكثير مما نتخيل، وشكلت الهيئة العامة للرياضة أنبوب اختبار ناجح لقياس هذا السقف المتاح. من خلال هذا النموذج الجديد يتجلى حجم ومساحة الإصلاحات العاجلة التي يمكن لكل جهة حكومية أن تقوم بها على حدة ومن أول لمسة، في حال توفر الشخص المناسب على غرار نموذج تركي آل الشيخ.

جرافة التغيير والإصلاح لم تتوقف منذ حضور الرجل لمنصبه أو حضور المنصب إليه، طائعاً منقاداً، وهو ما يفتح ملف الإدارة الحكومية واختيار الشخص المناسب تحديدا بعيدا عن الإجراءات التقليدية المتبعة في عملية الترشح للوظيفة العامة، والتي تأتي غالبا إما حسب التسلسل الوظيفي، أو الترشيح التقليدي، أو الدرجة العلمية، أو التوصية الشخصية، وغالبا ما تفضي كل هذه الوسائل بصاحب المنصب إلى وضع إستراتيجيته الخاصة قبل إستراتيجية المؤسسة للحفاظ على المنصب ورسم الخطوط العريضة للتوازنات مع موازين القوى المحيطة بالمنصب حسب أوزانها النسبية مع توخي الحذر وتلافي الصدام خصوصاً مع من يراهم (واصلين) وذلك لتجسير وتمتين هذه العلاقة التي لم يعهدها مع «البرستيج» والانتفاع من المزايا المتاحة بعيداً عن وجع الرأس وإدارة الصراعات (كما يراها) لكن هذا الأمر اختلف تماما مع نموذج «آل الشيخ» الذي ضرب بمثل هذه التوازنات عرض الحائط، خصوصا عندما تقاطع عنده الحس الوظيفي مع طبيعة المنصب المختار، وهو ما يؤشر وكأن الرجل يشغل الوظيفة منذ سنوات طويلة بحكم ملامسته للواقع وطبيعة لدغاته الإصلاحية التي تصيب الهدف وتوقيتها.

والحقيقة أن تجربة الهيئة العامة للرياضة أو ظاهرة تركي آل الشيخ، كما أطلق عليها البعض يجب أن تدرس بكل ما تحمله من مظاهر الثقة والقوة والجرأة، إذا ما أردنا السير في هذا الاتجاه خصوصاً وأن لدينا أجهزة حكومية أكثر أهمية وإلحاحا تحتاج إلى أكثر من «آل الشيخ»، كالقطاعات التعليمية والصحية والاجتماعية وغيرها، والتي نأمل أن تفضي عن بزوغ جيل جديد ومماثل من القيادات الشابة لتحقيق درجة أعلى وأشمل من الإصلاحات الناعمة.

للأسف لدينا الكثير من المنظرين وأحيانا المهرجين بعضهم من ألف الكتب ناقدا، وبعضهم من دبج المقالات منظرا وبعضهم من نافح في المجالس متفلسفا، لكن عندما دنت ساعة الصفر وحانت ساعة الجد وأسند إليه مفتاح الوزارة، لمعت في عينيه صورة المنصب البراقة وهنا اختلفت معه الحكاية تماما!!