لطالما اشتكى الرياضيون في بلادنا من فساد وترهل وشيخوخة بعض المؤسسات الرياضية، ومن انحياز بعض المسؤولين وغياب العدالة، ومن الفلتان الإعلامي ومن الفوضى غير الخلاقة، ومن عجز المسؤول وصانع القرار عن اجتراح الحلول لمشاكل الوسط الرياضي التي لها أول وليس لها آخر.

ولطالما شعرنا بالخيبة وغياب الأمل ونحن نرى رياضتنا السعودية تتراجع وتواصل إخفاقاتها على كل المستويات، بينما يتقدم ويتطور جيراننا الصغار ويحققون حضورا لافتا في المحافل الإقليمية والدولية أفضل من حضورنا بكثير.

لقد كاد اليأس أن يصيبنا في أن نخرج من هذا النفق المظلم الدامس، الذي دخلناه منذ نحو عقدين، واستمرت فيه أوضاعنا الرياضية تتراجع وتتدهور بشكل مخيف ومحزن.

ولطالما تألمنا ونحن نشاهد دولا صغيرة بحجم مدينة سعودية متوسطة الحجم، وهي تحصل على مواقع قيادية في المؤسسات الرياضية القارية والدولية، بينما نحن أصبحنا بقدرة قادر مجرد صوت انتخابي في جيب أحد المرشحين، لقد أصبح ممثلونا مجرد أدوات بيد هذا أو ذاك من دول الجوار.

لقد بلغنا مرحلة صعبة من غياب الرؤية بشكل انعكس سلبا على كل مفاصل رياضتنا، وإلى حد أن بعض الخليجيين يأتون إلى مدننا ويتجولون في حاراتنا وحوارينا ويختارون من المولدين الموهوبين ما يريدون، ويعودون أمام أنظارنا وبعلمنا ونحن نتفرج عاجزين عن عمل أي شيء. «هذا مثال صغير».

أما إعلاميا فقد اخترقنا بعض الخليجيين وحصلوا على حقوق نقل الدوري السعودي وكرسوا برامجهم من أجل كسب الجمهور السعودي، وربطه بآلتهم الإعلامية لأهداف أصبحت معروفة ومكشوفة، وجندوا الكثير من الإعلاميين السعوديين تحت غطاء الظهور في البرامج الرياضية وحضور المناسبات الرياضية التي تقام في الدوحة بمناسبة وبدون.

أما إعلامنا الرياضي فقد اختطفه المتعصبون وعاثوا فيه فسادا وتخريبا، حتى لم يعد فيه مكان للأصوات الواعية والمعتدلة والعاقلة التي نأت بأنفسها عن هذا المستنقع، الذي أصبح يستنزف جهود وطاقات وأوقات الوسط الرياضي في ما لا فائدة منه، ويصرفهم عن مشاكلنا الحقيقية وقضايانا الجوهرية وأزمة رياضتنا المتفاقمة، لقد أغرقونا لبضع سنوات في نقاشات غبية حول قضايا تافهة وساذجة، راحوا يبتكرون ويتفننون في صناعتها، وإلهاء الشارع الرياضي بها، فلم يعد بمقدور الرياضيين وسط هذا الركام من التفاهات اكتشاف أزمة رياضتنا التي كانت تزداد سوءا عاما بعد آخر، وبالطبع ليس كل الإعلاميين كذلك، كانت هناك نخبة واعية ومثقفة وتتألم من حالة التردي التي بلغها الإعلام.

لقد بلغت الرياضة السعودية مكانة لا تليق بهذا البلد وبتاريخه وبثقله الجغرافي والسكاني والسياسي.

حتى جاء تركي آل الشيخ ليقول بملء فيه: نقطة على آخر السطر.

ثم بدأ صفحة جديدة عنوانها وقف الانهيارات المتواصلة في الرياضة السعودية والبدء في التغيير والتطوير للعودة بالرياضة السعودية للمكانة التي تستحقها، ولاستعادة كل حقوقها التي سلبت منها في غفلة منا، وتواطؤا من بعضنا، من حيث يدرون او لا يدرون.