-A +A
عبدالله عمر خياط
.. قال الشيخ عبدالله عبدالسلام كامل رحمه الله لصديق أعرفه أنهم في أيام الشباب كانوا يشربون السمن البري بالكأس في الصباح الباكر مع الفطور، ولم تكن هناك ثلاجات ولا أطعمة مبيتة، ولا معلبات، وكل شيء كان يستهلك في اليوم نفسه كما ينتج مثل الحليب والخبز في اليوم نفسه، فيما عدا البامية فقد كان أهل مكة يحبون البامية البايتة ويقولون «إنها بامية مسبكة».

ولا أنسى أيضاً ما دمنا في هذا الحديث أن الناس كانوا يمشون على أقدامهم إلى مقرات العمل وإلى المسجد، وما كانوا يستخدمون السيارات إلا في السفر أو إلى الأماكن البعيدة.


شخصياً عملت بشرطة العاصمة المقدسة في المنطقة الخامسة بجرول ومن منزلي بجبل هندي بمحلة الشامية كنت أغدو وأعود على قدميَّ. وبالنسبة للمقاضي فقد عشت فترة كنت أشتري جميع مستلزمات الأكل من الألف للياء يومياً مثلنا مثل كل الناس.

أما اليوم بكل أسف فقد طغت الأطعمة الجاهزة والأطعمة السريعة، وكثير منها بايت، كما تمتلئ الفريزرات والثلاجات بكل أنواع اللحوم والطيور والخضار وإلى جانبها البايت من الطعام الجاهز من قبل يوم ويومين وجمعة ولا يقل، ويضاف إلى ذلك أكل المطاعم المطبوخ بزيوت غير صحية في كثير من المطاعم بغرض مراكمة الأرباح ولو على حساب صحة الزبائن.

وفي خطوة استباقية على الطعام المهدر قامت إحدى الشركات الخاصة بالتعاون مع الجمعية الخيرية للطعام «إطعام» والشراكة مع الجهات المعنية بتوزيعها على المحتاجين.

فقد نشرت «عكاظ» بتاريخ الأربعاء 29 /12 /1438 هـ ما نصه: في بادرة تستهدف الحد من هدر الطعام الذي تكلف فاتورته السنوية السعودية أكثر من 50 مليار ريال، أعلنت إحدى الشركات الخاصة بالتعاون مع الجمعية الخيرية للطعام «إطعام»، والشراكة مع 98 فندقاً ومطعماً وقاعة أفراح ومقهى، عن توزيع أكثر من مليون حافظة طعام على أكثر من 14 حياً بالمدن الرئيسية قبل نهاية عام 2017، بهدف الوصول إلى نحو 143 ألف أسرة تستفيد من الوجبات التي سيتم توزيعها.

ومن ناحية أخرى قال المدير التنفيذي للشؤون العامة والاستدامة وأمين مجلس الإدارة بمجموعة صافولا طارق إسماعيل إن البادرة التي تأتي ضمن مشروع «نقدرها» -أحد برامج عالم صافولا- ستكون الأكبر من نوعها لدعم ملف الحد من الهدر الغذائي في السعودية، مبينا أن حافظات الطعام التي تم تجهيزها ستوزع من خلال «إطعام»، مشيرا إلى استهداف ثلاث مناطق رئيسية في السعودية (الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية).

إن من الواجب على كل فرد من أفراد الأسرة حفظ النعمة فلا يأخذ في طبقه إلا ما يحتاج إليه دون زيادة، ويحاول أن يستهلك كل ما في طبقه فيعود إلى المطبخ نظيفاً، وما تبقى فلا يرميه بل يهديه إلى الفقراء والمساكين أو إلى أرحامه.. وإذا لم يتمكن فيحتفظ به في الثلاجة ويُستهلك في أقرب وجبة.

هذا هو السلوك الذي يحث عليه ديننا الإسلامي الحنيف ونؤجر بسببه في الدنيا قبل الآخرة، ونضرب بذلك القدوة الحسنة للأبناء والبنات الصغار.. والأجيال القادمة من بعدنا. ويا حظ السعيد الذي يريد الأجر.

السطر الأخير:

قال الله تعالى بسورة الأعراف: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا}