كما كان صعودها خاطفا، ها نحن نرى ونشاهد سقوطها المدوي مفاجئا، ذلك هو «داعش»، اللغز الذي لم تحله الأيام. والغموض الذي لم ينجل على نحو يفضح من وراءه ومن يدعمه. إنه التنظيم الذي جعل من نفسه دولة، ومنح زعيمه قائد الإجرام والتفنن في القتل والتعذيب والجهل والتخلف لقب خليفة المسلمين، محولا بذلك دولة الخلافة التي يحتفظ بذكراها التاريخ إلى دولة الخرافة والظلام. لكن ها هي دولة البطش والظلام تلملم بقاياها لمغادرة المشهد في سورية بعد أن تم القضاء عليها في العراق، فبعد الموصل ها نحن نرقب فقدانها للرقة. ليتأكد للجميع أن ما بني على باطل لن يكتب له الاستمرار، حتى لو جمع بين يديه كل ما يستطيعه الإنسان من ترويع وإرهاب.

وبما أننا الآن في لحظات قرب الاحتفال بالقضاء على هذا التنظيم الوحشي، يجب أن لا ننسى وجود تنظيمات وميليشيات أخرى تجوب العالم العربي تخريبا وتهجيرا، مرتكزة على حقد طائفي مقيت، لا بد أن يأتيها الدور، وتدفع ثمن ما اقترفته بحق الأبرياء، ويتم القضاء عليها كما قضي على داعش. وبذلك نضمن عدم خروج داعش آخر يجيش أتباعه مرة أخرى لمقاومة تغول وتسلط تلك الميليشيات.