رحم الله الصديق الزميل حامد عباس، فما أن كتبت أستعرض كتابه بعنوان «حياة فاشل» ونشرت مقالي «عكاظ» يوم الخميس 23 /‏ذو الحجة/‏ 1438هـ الموافق 14 سبتمبر 2017 حتى اتصلت بي زوجته السيدة فايزة إسماعيل «أم هاني حامد عباس» تشكرني على مقالي عن زوجها الراحل وتهدي إلى عدة كتب.. منها كتاب «طبق الزواج الناجح».

وقد يظن القارئ للعنوان أنه كتاب عن الطعام والطبخ، ولكنه في الحقيقة عنوان مجازي، فالمؤلف يقدم رؤية متسلسلة لكيفية الوصول إلى زواج ناجح، ويميل إلى ضرورة الفحص الطبي قبل الزواج، وإلى حسن الاختيار، وإلى التكافؤ بين الزوجين، ولكنه لا يفضل اقتران الأقارب بهدف تحسين النسل ودخول دماء جديدة وجينات جديدة في شرايين الذرية الناتجة عن الزواج.

وقد أصدرت السيدة زوجته كتابين كتبهما – رحمه الله – ولم يتيسر له طباعتهما ونشرهما قبل وفاته، فقامت الزوجة الوفية فايزة إسماعيل بطباعتهما ونشرهما.

الكتاب الأول بعنوان «بائع الفصفص»، وهو كتاب قصصي رياضي وقد كتب الأستاذ علي داود مقدمة له، فقال متحدثاً عن مؤلفه: «لا أذكر أنه اختلف مع أحد على الإطلاق، بل كان ساعياً دؤوباً لخلق أجواء المحبة والسلام. سألته ذات يوم: لماذا لا تستمتع بأجواء الكرة وتخرج من قوقعة الكتاب بين فترة وأخرى ؟ فقال لي: الكرة درب لا تعرف وأنت تسير عليه متى ينقطع بك، أو متى تتوقف خطواتك من السير عليه، قد تبعدك إصابة، أو يوقفك قرار أو يستولي على موقعك نجم آخر.. ولكن الكتاب هو الطريق الذي تحف دفتيه الديمومة، وينام بين سطوره الاستقرار، لقد رأى هو في عز عطائه ما غشت عيوننا عنه الشهرة والأضواء».

أما الكتاب الثاني فهو بعنوان «متعة الجماع» جاء فيه:

«ألا تستحق مثل هذه العلاقة الفريدة التي لا يمكن أن تكون بين ذكر وأنثى، أن تكون قدوة ونبراساً لما ينبغي أن تكون عليه علاقة زوجين، أنعم الله عليهما بالسكن والمودة والمحبة، وأسمى ما تتمثل فيه هي هذه العلاقة، وليتخيل كل منا لحظاتها ونشوتها، وحتى تذكرها في لحظة البعد تروي النفس العطشى، وتهدئ عنفوان الثورة، وتحيل الغضب إلى هدوء رحيم».

وإني إذ أترحم على أخي حامد عباس الذي ما علمت عن وفاته إلا بعد سنة تقريباً، لأشكر الأستاذة «أم هاني حامد عباس» على إهداءاتها الكريمة هذه.

السطر الأخير:

قال أحمد شوقي رحمه الله:

لم يَمُتْ مَنْ له أَثَرْ وحياة ٌ منَ السيرْ