علي الرباعي ( الباحة )
لم يكن مستغرباً أن يتزامن مع توقيع المصالحة الفلسطينية بث قناة الجزيرة القطرية تقارير عدة توجه فيها الاتهامات للسلطة الفلسطينية ومصر بالمشاركة في حصار وخنق قطاع غزة، وتأجيج أزمة الكهرباء التي تعصف بحياة المواطنين الفلسطينيين، وقطع الرواتب عن الموظفين الفلسطينيين في القطاع. فإعلان حركة حماس حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، وإتمام المصالحة التاريخية مع منظمة التحرير برعاية مصرية، مثّلت الضربة الأقوى التي لم يتوقعها نظام الحمدين، ذلك أنه لطالما سعت قطر لإفشال المصالحة الفلسطينية بغية تحقيق أهدافها الإقليمية في المنطقة، وهو ما ورد على لسان المتحدث باسم حركة فتح الدكتور جهاد الحرازين حين قال: «إن قطر وإيران تحاولان جعل القضية الفلسطينية ورقة للتغطية على أزماتهما الداخلية»، ومن الطبيعي أن يتجاهل نظام الحمدين الأدوار السياسية والإنسانية والتاريخية لمصر في دعم القضية الفلسطينية ومحاولة تخفيف الحصار عن القطاع.

وتؤكد مصادر لـ «عكاظ» إلى أن قطر وإيران وجها دعمهما لحركة حماس، في ظل وجود سلطة وطنية رسمية معترف بها عالمياً ويترأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، لإثارة الفتنة وتغليب جانب حكومة معارضة على حساب سلطة شرعية معترف بها دولياً، إذ لطالما حاول النظام القطري لسنوات ترسيخ الانقسام في الأراضي المحتلة بين الفصائل الفلسطينية، من خلال تبنيها اللعب على المتناقضات، فدعمها حركة حماس في غزة استفزاز لحكومة الوحدة، كما أنها تلعب تحت الطاولة وراء الكواليس دور التطبيع من خلال علاقات جيدة مع إسرائيل. وجاءت الصفعة الثانية من المدعي العام السويسري بتوجيهه الاتهام للرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إن» الإعلامية القطري ناصر الخليفي، لتورطه في فضيحة فساد ورشوة واحتيال وسوء إدارة وتزوير مع مسؤول سابق في الاتحاد الدولي لكرة القدم، كشف عنها مكتب الادعاء وأعلن فتح تحقيق جنائي بحق الأمين العام السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (جيروم فالكه) والرئيس التنفيذي لمجموعة (بي إن ميديا)، كونهما على صلة بمنح الحقوق الإعلامية لكأس العالم للمجموعة التي تقوم الشبكة بنقلها منذ أعوام عدة، وكشفت التحقيقات عن عمليات غير قانونية بين فالكه وناصر الخليفي بمنحهما الحقوق الإعلامية لبعض الدول لنقل مباريات كأس العالم لكرة القدم 2026 و2030. فيما كانت الضربة الثالثة عندما حاولت الدوحة تحسين صورتها بترشيح وزير ثقافتها السابق حمد بن عبد العزيز الكواري، لرئاسة منظمة اليونسكو إلا أن الرياح الحضارية لم تخضع لمزاج السفن القطرية المحملة بالأموال، ولم تكسب قطر من استماتتها سوى مزيد اتهامات بمحاولة شراء المنصب من خلال رشوة المصوتين، واستثقلت نتيجة التصويت، فلجأت إلى نظرية المؤامرة لتبرير خسارتها المنصب، وعزت مجلة فورين بوليسي الأمريكية هزيمة المرشح القطري إلى قوة المقاطعة العربية لقطر في نطاق مكافحة الإرهاب، وعدّت فوز المرشحة الفرنسية خياراً أممياً وحضارياً، كونه اصطفاف وراء الديموقراطية في مقابل التطرف والديكتاتورية التي يمثلها النظام القطري.وربما لم يتنبأ نظام الحمدين بالصفعة الرابعة من خلال الموقف الحازم للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتوجيهه ضربة قوية للاتفاق النووي الإيراني، ورفضه التصديق عليه، ومرجّحاً أن بلاده قد تعلن الانسحاب التام منه، وندد ترمب بسلوك حليفة الدوحة وشريكتها (الشريفة) وإسهامها المستمر في زعزعة استقرار المنطقة، وعدّ طهران أكبر داعم للإرهاب في العالم، ما يوجب عقوبات قاسية ضد الحرس الثوري الإيراني. ويرى مراقبون أنه بما أن الدوحة تتوافق مع طهران في دعم الميليشيات والتنظيمات الإرهابية في أكثر بؤر التوتر سخونة في الشرق الأوسط، ومنها حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، وتتباهى بتوطيد علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع إيران، التي يتحكم الحرس الثوري في مفاصل اقتصادها، فإن التوجه الأمريكي تجاه السياسة الإيرانية سيترتب عليه تداعيات تدين قطر باعتبارها شريكاً معنوياً في العلن ومادياً في الخفاء الداعمة لتلك السياسة الإرهابية ما سيرتب عليها عقوبات شأنها شأن شريكتها طهران، وبما أن المثل يقول ضربتين في الرأس توجع، فإن الدوحة تلقت أربع ضربات موجعة في أقل من 10 أيام.