تقرير: مصباح معتوق (جدة)
«حبة فوق.. وحبة تحت»، تنطبق هذه المقولة على عدد كبير من لاعبي كرة القدم سواء على المستوى المحلي أو العربي أو حتى العالمي، فهناك نجوم منذ أن بدأوا ممارسة «المجنونة» تستمتع بمشاهدتهم وهم يلامسون الكرة وتهتف لهم الجماهير في كل ملعب ومع كل هدف أو تمريرة جميلة، إلا أن كل هذا التألق والإبداع في المستطيل الأخضر لم يجعلهم يحافظون على أوزانهم والحرص على رشاقتهم وتجانس أجسامهم الرياضية التي تعد أهم مقومات اللاعب في كرة القدم.

وفي المقابل، هناك لاعبون لديهم إفراط كبير وعدم اهتمام بالمحافظة على أوزانهم، هذه النوعية من اللاعبين من أصحاب «الكروش» التي تظهر بشكل واضح فاضح أمام الجميع، تتفنن في تناول الوجبات غير الصحية، إضافة إلى عدم الاهتمام بالتمارين الرياضية اللياقية وتحديدا أثناء فترة التوقف للمنافسات الكروية والإجازات عقب انتهاء الموسم الرياضي على مستوى أنحاء العالم.

الأدلة والبراهين على إفراط بعض اللاعبين في الحفاظ على أوزانهم وتناسق أجسامهم رياضيا عديدة، ومنهم من اعتزل كرة القدم وآخرون ما زالوا يمارسونها رغم الانتقادات التي يواجهونها وامتعاض الجماهير وسخرية البعض منهم.

«عكاظ» فتحت ملف أوزان أبرز اللاعبين على الصعيدين المحلي والعالمي، كيف كانت أجسامهم رشيقة، وكيف أصبحت متخمة بالسمنة.. وفي البداية:

العقيد تضرر

تضرر الدولي السوري مهاجم الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي عمر السومة من زيادة وزنة و«السمنة» التي تعرض لها قبل مواسم عدة، إذ واجه حينها عتابا من قبل الجماهير الأهلاوية التي طالبته بمراجعة حساباته، خصوصا أنه يعتبر أهم لاعب في كتيبة «الملكي»، حينها لبى السومة النداء واتجه إلى أحد الأندية الخاصة، إضافة إلى العمل اللياقي والبرنامج الموضوع له ولزملائه في الفريق من قبل مدرب الفريق حينها السويسري كريستيان غروس، الذي نجح في إعادة وزن السومة لوضعه الطبيعي.

العكايشي «والحل معاك؟»

في حين، طالبت الجماهير الاتحادية مهاجم فريقها المحترف التونسي أحمد العكايشي بإعادة النظر في زيادة وزنه المبالغ فيه، وفي كل مرة توجه انتقادات حادة لـ«ابن قرطاج» حول الوزن غير اللائق بلاعب كرة قدم، خصوصا أن اللاعب المهاجم يحتاج إلى رشاقة كبيرة داخل المستطيل الأخضر.

لاعبا المنتخب السعودي حاليا أحمد الفريدي ويحيى الشهري لا يختلف أحد على موهبتيهما الكرويتين ونجوميتهما، إلا أنهما دائما ما يواجهان انتقادات من الجماهير الرياضية بشكل عام والنصراوية على وجه التحديد، من زيادة وزنيهما من فترة إلى أخرى و«السمنة» التي ظهرت على جسميهما، فالنجمان موهوبان بالفطرة لكن السمنة أحيانا تعيقهما عن تقديم ما ينتظره منهما محبو وعشاق كرة القدم، فتارة يضبطان وزنيهما وأخرى يكونان غير مناسبين للاعب كرة القدم.

بصاص المشكلة والحل

مصطفى بصاص لاعب النادي الأهلي من اللاعبين الذين تعرضوا لانتقادات حادة من جميع المنتمين للوسط الرياضي بسبب السمنة التي بدت عليه كثيرا في أحد المواسم السابقة، حتى أنه لم يأبه بتلك الانتقادات بل ظل «الكرش» واضحا عليه، إلا أنه رضخ واستجاب وانتظم في التمارين اللياقية في النادي الأهلي، إضافة إلى اشتراكه بأحد الأندية الخاصة. ورصدت الجماهير صورا لبصاص قبل وبعد السمنة. ويعتبر وزن مصطفى الأساسي 73 كيلوغراما.

وبعدين يا دحمي

احتارت الجماهير الاتحادية مع مهاجم فريقها عبدالرحمن الغامدي الذي كانت بداياته رائعة مع الفئات السنية إلى أن صعد للفريق الأول، وكان جسمه مناسبا لممارسة كرة القدم، لكنه قبل موسمين ظهرت عليه «السمنة» بشكل واضح، ما أدى إلى امتعاض الجماهير الاتحادية التي طالبته بمراجعة حساباته، مما جعل الغامدي يعمل على استعادة الوزن المناسب في هذا الموسم وظهر جسمه بشكل رائع أفضل من المواسم السابقة.

مدمن «مفطحات»

رغم اعتزاله كرة القدم منذ سنوات طويلة، إلا أنه يظل الاسم الأشهر والأبرز في سماء كرة القدم العالمية، الأسطورة دييغو مارادونا كان يراوغ اللاعب تلو الآخر بكل مهارة وحرفنة، والتاريخ يشهد للأسطورة الكبير، إلا أنه بعد الاعتزال ظهرت عليه ملامح السمنة بشكل كبير، وأصبح «كرش» مارادونا صاحب الـ68 كيلوغراما الذي كان يصدح ويصول ويجول في ملاعب العالم أجمع؛ أمامه وسط سخرية من الجميع، وذات مرة انتشرت صورة له وهو «يغوص» في «تبسي» أحد المفطحات بالإمارات إبان وجوده في الدولة الشقيقة.

الظاهرة صدمهم

أين ذهبت الرشاقة والحيوية والروح العالية والمهارة الفردية التي لا يمتلكها مثله؟ سؤال طرحه العديد من وسائل الإعلام العالمية حول الظاهرة البرازيلية رونالدو الذي كان ساحرا داخل المستطيل الأخضر مع منتخب بلاده «السامبا» أو الأندية التي مثلها. فبعد أن أعلن اعتزاله صدم الجميع بضخامة جسمه وكرشه المنفوخ، إذ كشفت الصور التي التقطت لنجم الكرة البرازيلية المعتزل ضخامته ووزنه الزائد بصورة كبيرة مقارنة بما كان عليه في سنوات النجومية الكروية، وقد بات وزن رونالدو الزائد محط اهتمام الصحافة العالمية، ما دعا رونالدو إلى التعليق على زيادة وزنه قائلا: «لقد صدمت إزاء مدى أهمية وزني في العالم الذي نعيش فيه، ولا أعرف سر هذا الاهتمام». يشار إلى أن البرازيلي رونالدو كان وزنه عندما كان لاعبا 83 كيلوغراما.

سعيد بالكرشة

ولو عدنا للخلف لذاكرة اللاعبين السابقين لشاهدنا تفاوتا كبيرا واختلافا في أوزانهم عندما كانوا نجوما يسطعون في سماء الكرة السعودية والعالمية، ومنهم الهداف الكبير مهاجم نادي الشباب والمنتخب السعودي المعتزل سعيد العويران، الذي كان يمتلك جسما كرويا رائعا عندما كان لاعبا، لكنه بعد الاعتزال تغير 180 درجة وأصبح وزنه زائدا، وظهر في أكثر من مناسبة كروية وملامح «كرشه» واضحة تماما، ووزنه الأساسي 80 كيلوغراما.

«سمنة» المولد

ومن اللاعبين الذين عانوا كثيرا من السمنة المفرطة المدافع الدولي السابق المعتزل مدير الفريق الأول لكرة القدم بنادي الاتحاد أسامة المولد الذي لم يسلم من السمنة. فموسم يكون جسمه مناسبا لممارسة كرة القدم، وموسم آخر سمنة ظاهرة واضحة عليه، ما جعل الجماهير الاتحادية تمتعض منه وطالبته بوضع حد لذلك، ورغم العمل اللياقي الشاق إلا أنه لم ينجح في التخلص منها، فالمولد وزنه الأساسي 87 كيلوغراما.

الأكل الصحي للاعبين

ودائما ما يؤكد أخصائيو التغذية في الأندية الرياضية على أنه على لاعبي كرة القدم تحمل المسؤولية تجاه ما يتناولونه من طعام بما يتناسب مع الحالة البدنية المنوط بهم الوجود عليها سواء في الفترات التحضيرية قبل انطلاق المواسم أو أثناء الموسم ومع ضغط المباريات. كما يجب على النادي أن يقوم بإمداد لاعبيه بالوجبات اللازمة خصوصا أنهم سيكونون مطالبين باللعب في أي وقت من اليوم أو في أي يوم من الأسبوع، ولأن فترات الاستشفاء ما بين المباريات تكون قصيرة ومحدودة يتم تقليص الحمل التدريبي من أجل الاعتماد على مخزون الكربوهيدرات، ويرتبط التعب بشكل كبير بتقليل مستويات الجليوكوين.

ومن الأفضل أن يتم تناول الكربوهيدرات بشكل معتاد وليس دائما في شكل السوائل خلال المباريات، ويكون لهذا الأمر دور فعال في تأجيل الشعور بالإرهاق رغم صعوبة تناولها خلال المباريات.