ما زال الدكتور محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي يلفت الأنظار بأدائه المتميز المتواصل منذ كان وزيراً للعدل، فلا شك أنه خلال وزارته نفض الغبار عن كثير من الملفات المهمة ووضعها على طاولة البحث والتطوير والتجديد والتغيير وفقاً لمتطلبات الزمن وتلبيةً لحاجة الناس ومتغيرات الحياة، وفي تلك الفترة بدأ التغيير الفعلي بإدخال التقنية إلى المحاكم ومراجعة أداء ومعايير القضاة وتيسير إنهاء الإجراءات والقضايا، وتم اختصار الوقت الطويل الذي كان يعاني منه الناس بانتظار إنجاز حاجات بسيطة لا تحتاج أكثر من يوم أو أقل.

وعندما انتقل إلى رابطة العالم الإسلامي استلمها وهي متأخرة كثيراً عن النهوض بدورها المهم في مرحلة دقيقة وشديدة الأهمية، ومستغرقة في خطابها الماضوي عديم التأثير، وغير متحمسة لتطبيق كثير من التوصيات الناتجة عن مؤتمراتها، بل إنها كانت جزءاً من مشكلة سوء الفهم لدى المجتمعات غير المسلمة بخصوص موقف الإسلام إزاء بعض المستجدات والمشاكل، لكن بمجيء الدكتور محمد العيسى إليها تحولت إلى منبر لائق بالخطاب الإسلامي الحديث الواعي الذي يستوعب بوعي كبير الإشكالات الراهنة وتقاطعات الشأن الديني مع السياسي والاجتماعي، ومأزق التنميط السلبي للشخصية المسلمة والإسلام لدى المجتمعات غير المسلمة بسبب الخطاب المتطرف المشحون بالكراهية والعداء والتحريض عليها.

الخطاب الذي ألقاه مؤخرا الدكتور العيسى في المؤتمر الدولي الدي نظمته دار الإفتاء المصرية بعنوان «دور الفتوى في استقرار المجتمعات» كان وثيقة مهمة وخارطة طريق لما يجب أن تكون عليه الفتوى في خضم الفوضى التي نتجت عن إقحام الكثير أنفسهم في شؤونها وهم ليسوا أهلا لها، فضيقوا على الناس وخلقوا الأزمات وتسببوا في كثير من المشاكل.

إن الخطاب الواعي المسؤول الذي يمثله الدكتور محمد العيسى هو الذي يستحق الالتفاف حوله وتكريسه وحمايته من المناهضين له.