قد يختلف الحديث عن واقع عايشته اللجنة والمجلس تجاه تقارير هيئة الرقابة والتحقيق ولكن هناك واقع جديد هو جهاز النيابة العامة الجهاز الأهم والأخطر المرتبط بالملك والمسؤول عن حماية أمن واستقرار المجتمع وتحقيق المساواة والنزاهة العدالة وسيادة القانون واحترامه ونفاذه على جميع سلطات الدولة وأجهزتها التنفيذية بما فيها الأمنية بجميع أنواعها وكذلك مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمواطن والمقيم.

وفي ظل هذا التغيير الجذري الجديد أصبح لزاماً أن تكون هناك مراجعة وتدقيق في تأسيس مجمل الجهاز يبدأ بلجنة خاصة لقبول المرشحين للعمل مكونة من جميع الأجهزة الأمنية والقضائية لضمان الاختيار السليم والتوظيف الصحيح لكل من سيعمل فيه على أسس من العلم والكفاءة والسجل المشرّف، وأن يكون بالعدد الكافي واللازم والضروري للقيام بالمهام على الوجه الأمثل والأكمل لتحقيق تلك الرسالة المنشودة والمطلوبة من القيادة والمواطنين على حدٍ سواء، ومن المؤكد أنّ (800) عضو نيابة لن يتمكنوا من أداء ما هو مطلوب منهم من حيث النوع أو الكم.

كما أنه لابد لأعضاء النيابة من التأهيل الحقيقي والتدريب النوعي والتطوير الشامل وذلك يتطلب المعرفة الأكيدة والإلمام التام بالقوانين واللوائح التي يباشرونها؛ لأن رفع مستوى التأهيل المتخصص يضمن أن كلاً من التحقيق والاتهام يتم عن علم واسع ومعرفة ضرورية في إطارٍ من ثقافة تجسّد احترام ضمانات التقاضي التي تتمثل في وجود المحامي وجوباً وإلزاماً وليس اختياراً، وأن يكون الأداء المسلكي في التحقيق هو احترام خصوصية الإنسان وحقوقه حتى تثبت براءته أو إدانته التي هي كلمة القضاء وليست النيابة، فالانتصار يجب أن يكون لسيادة القانون دائماً.

وحتى يسهل على النيابة العامة التعاون مع الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية لتحقيق العدالة تقسم المدن الكبرى مثل الرياض وجدة إلى أربع مناطق لتسهيل العمل بالنسبة للتعداد السكاني عند توظيف الأعضاء، ويراعى ألا يكونوا من أبناء المنطقة مع تدوير دائم وشامل للأعضاء خلال مسيرتهم المهنية كأحد أهم شروط الحياد والقضاء على أي إمكانية للفساد أو المحسوبية أو الوساطة أو المجاملة الإيجابية أو السلبية، فكلاهما ضد العدالة وسيادة القانون.

ويجب تكثيف التفتيش الدائم والمستمر على أعضاء النيابة العامة لتقويم العمل ومراقبة أعمالهم لعدم تجاوزهم صلاحيات قد يُساء استخدامها لأسباب مختلفة كما هو الحال في التفتيش القضائي على القضاة في المحاكم، مع ضمان استقلال السلطة القضائية الذي يعني أن القاضي له مطلق الحرية في اتخاذ ما يراه مناسباً من قرارات وأحكام، على ألا تخرج قيد أُنملة عن القوانين المطبقة وألا يتجاوز دوره بالتعدي على السلطة التشريعية، فيُجيز ما يُريد من نصوص مواد ويُعطّل غيرها، ومنها نظام المحاماة غير المطبق أكبر دليل على ذلك.