تعتبر هذه المرأة الكريمة أشهر من علم في مكة المكرمة وهي ابنة رجل كريم ينتمي لعائلة كريمة، فأما أسرتها فلها الفضل بعد الله في إنشاء محطات لتوليد الكهرباء في العاصمة المقدسة فكانوا أول من أضاء أم القرى بالكهرباء قبل ما يزيد على ستين عاماً، قبل أن تحول مؤسستهم إلى شركة موحدة ضخمة للكهرباء في المنطقة الغربية أي منطقة مكة المكرمة حسب المسمى الإداري الرسمي.

وكان والد الدكتورة فوزية الشيخ إبراهيم جفالي رحمه الله من المسارعين في الخيرات جواداً سمحاً لا يتردد عن المشاركة في أي عمل خيري يخدم مكة المكرمة، حتى أنه تبرع قبل عدة عقود بثلاثين مليون ريال لشراء ملعب كرة قدم اسمه «ساحة إسلام» وتبرع بالأرض لصالح مدارس الفلاح وكان ما دفعه الجفالي مِن تبرع يعادل في قوته الشرائية الحالية مائة مليون ريال على أقل تقدير!

وقد ورثت الدكتورة فوزية عن والدها صفة الكرم وحب الخير فواصلت من بعده مسيرته المباركة، وخصصت إدارة مؤتمنة لتلقي طلبات المساعدات ودراستها وتبنيها حتى بلغ ما تتبرع به سنوياً عدة ملايين من الريالات ولم تزل تواصل البذل والعطاء حتى تاريخه دونما رغبة في الإعلان عما تقوم به من أعمال إنسانية مبرورة، حيث لم تقتصر مساعداتها على الفقراء والمحتاجين في أم القرى بل امتدت إلى من حولها من بدو معوزين فكانت تُسيِّر لهم عدة شاحنات مليئة بالمواد الغذائية المتنوعة لتوزع عليهم في هجرهم وقراهم القاحلة، وإن وجد رجالها أن تلك الشعاب تحتاج إلى حفر آبار ماء ساهمت في حفر آبار لهم بعد الحصول على ترخيص من جهات الاختصاص بصلاحية مياه الآبار للاستخدام البشري.

وكانت الدكتورة فوزية الجفالي المتخصصة في المختبرات تعمل في أحد مستشفيات مكة المكرمة، فإذا تسلمت راتبها الشهري قامت بتوزيعه كله على من حولها من صغار الموظفين والموظفات في المستشفى ولما تركت العمل ظلت تواصلهم بما تجود به نفسها السخية من مساعدات سنوية.

وقد ذكرني بهذه المرأة الكريمة وأسرتها وأثرها الإيجابي على الحياة الاجتماعية في مكة المكرمة الصديق المعلم المتقاعد الشيخ صالح أحمد سندي الذي عاصر أم القرى قبل كهرباء الجفالي أيام الفوانيس والأتاريك والظلام ولم يزل يلهج بالثناء على فوزية الجفالي وعائلتها وفي مقدمتهم والدها إبراهيم وعماها أحمد وعلي رحمهم الله وبارك في خلفهم من أبناء وبنات وأحفاد وأسباط.