سبق أن كتبت في أكثر من مقال عن بعض قرارات وزير النقل السابق الذي لم يراع فيها طبيعة هذا المرفق الحساس التخصصي المرتبط بقوانين وأنظمة دولية تحكم أعمال قطاع الطيران المدني تستوجب توافر شروط عديدة وتطبيق معايير صارمة، إذ قام الوزير السابق بتعيين بعض الأشخاص البعيدين عن التخصص ما أدى إلى إخفاقات كبيرة مثل إلغاء مطار جازان، والأثر الكبير الذي يترتب على مثل هذا الإلغاء هو تعطيل مسار التنمية في منطقة جازان الحبيبة إلى قلوب أبناء هذا الوطن فضلاً عن الخسائر الكبيرة التي تترتب على هذا التأخير وتغيير المسار وإحالة المشروع لشركة أرامكو ليس حلاً بل علاج غير ناجع لنتائج ترتبت على قرارات غير مدروسة.

واستخدم بند الخبراء في بعض الأحيان في غير موضعه؛ إذ إنه من المفترض أن يستخدم هذا البند لجلب طيارين ذوي خبرات عالية ومهندسين جويين خبراء في السلامة للإشراف والتأكد من تطبيق المعايير الدولية والمتطلبات الواجب مراعاتها وليعملوا مفتشين أمن وسلامة ولكن استخدم هذا البند في جلب أشخاص وفئة أخرى من قطاع البنوك أو غيرهم من غير ذوي التخصص، كل ذلك شهدنا أثره على أرض الواقع الأمر الذي يتطلب تشكيل لجنة من الطيران المدني ومن هيئة الرقابة والتحقيق ومن وزارة المالية. وحالياً صدرت قرارات من معالي الوزير الدكتور نبيل العامودي للتحقيق ونتطلع إلى إشراك هيئة الرقابة والتحقيق وكذلك مندوب من وزارة المالية.

إن القرارات التصحيحية التي استهل بها وزير النقل الجديد عمله مبشرة بالخير. وكل الغيورين يتطلعون إلى تصحيح القرارات الخاطئة السابقة؛ مثل القرار الذي أدى إلى نقل صيانة بعض طائرات الإيرباص من السعودية إلى إيرلندا في حين أننا نحتاج إلى خلق فرص وظيفية وتوطين مثل هذه الأمور، وكذلك مراجعة أسباب تأخر تنفيذ مطار حائل، وإعادة النظر في التعيينات التي زادت من سوء أوضاع مطاراتنا القائمة والتي تعاني من الضغط وضعف الإمكانيات، فإسناد أمور هندسة المطارات وصيانتها والمشاريع إلى غير ذي تخصص أو خبرة تراكمية تنتج عنه أضرار كبيرة. وقرار استدعاء موظف في السبعينات يدل على قصور في الاختيار وعدم مواكبة إحلال الشباب وتأهيلهم للمناصب العليا. والتعثر الذي يعاني منه مطار الملك عبدالعزيز يدل دلالة واضحة على مدى التخبط وعدم الخبرة في إدارة هذا المرفق المهم.

المطارات شريان رئيسي وركيزة مهمة تقوم عليها خطط التطوير والتنمية والاقتصاد وعامل رئيسي لحياة المدن والأعمال والتنمية المستدامة، لهذا فأي قرار غير مدروس سوف تكون له آثار كبيرة مما يستوجب التحقيق في كل قرار غير مدروس سواء كان نتيجة محسوبية أو شللية أو تصفية حسابات، والأمل معقود والرجاء موجود في التصويب والتقدم إلى الأمام. والله المستعان.

* مستشار قانوني