نعيم تميم الحكيم (جدة)
على الرغم من أن تمديد وزارة الثقافة والإعلام لمجالس إدارات 12 ناديا أدبيا لمدة ستة شهور، وجد صدى طيبا عند أعضاء المجالس، معتبرينه إحياء لها ودفعا لعجلة أنشطتها من جديد، في ظل تأخر تعديلات لائحة الأندية الأدبية التي تترتب عليها الانتخابات لاختيار المجالس الجديدة، إلا أن المثقفين لم يكونوا على بعد واحد من قرار التمديد، ففئة تراه حلاً مؤقتاً، بينما وصفته شريحة أخرى بأنه استمرار لإدارات مرتبكة بالعمل، ما ينعكس سلباً على أنشطتها.

ويشير الكاتب والشاعر أحمد عائل فقيهي إلى أن التمديد سيعطيها استقرارا لكنه يبقى مؤقتا، كون الإدارات ستبقى مرتبكة ولن تؤدي مهمتها بالشكل الأمثل.

وشدد فقيهي على حاجة الأندية الأدبية للاستقرار، حتى تبنى عليه خطط إستراتيجية طويلة الأمد، مع منحها فسحة من الوقت للعمل والإنتاج، وهذا لن يأتي إلا بانتخاب مجالس إدارات الأندية لمدة أربع سنوات.

ورأى أن كثرة التمديد ستؤثر سلبا على عمل الأندية، ودورها في الإنتاج، مؤكدا على حاجة الأندية لأداء عملها بشكل حر ومستقل وبشمولية، فلا تنحصر في نوع معين من الأدب، لأن الثقافة مفهوم أوسع وأشمل من حصره بأجزاء ضيقة كما يجري حاليا.

وتمنى فقيهي من وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد الإسراع في إقرار لائحة الأندية الأدبية الجديدة، متمنيا أن تظهر بشكل يرضي تطلعات المثقفين ويدفع بعجلة الأندية نحو التطور على مستوى الأنشطة ومواكبتها للحراك الثقافي في المملكة.

فيما يرى الأديب والشاعر خالد قماش أن مشكلة الأندية لا تقف عند التمديد فقط، مسترجعا ما حدث حين ظهور اللائحة القديمة التي وصفها بالمشوهة، لأن المعايير التي بنيت عليها ليست معايير ثقافية صرفة، كفرض تخصص معين في حين حُرم شعراء وأدباء ومثقفون لا يحملون هذا التخصص من دخول الجمعيات العمومية.

ويؤكد قماش أن المقاييس الثقافية كانت مختلة باللائحة الأولى، فليس كل أديب قادرا على طباعة كتاب، فبعضهم إمكانياته المالية لا تسعفه، مشددا على أن الثقافة ليست حصرا على تخصص معين أو طباعة كتاب.

بل إنه يرى أن مثل هذه الشروط أخرجت الأندية من أهدافها كمنتدى لكل المثقفين بمختلف تخصصاتهم ومشاربهم، فالجمعية العمومية لكل الشرائح، وليست حكرا على فئة معينة تحددها اللائحة. وأضاف أنه إذا أسست إدارات الأندية على هذه التوليفة فإنها ستفرز مجالس إدارات بعيدة عن التكتلات والتصنيفات الضيقة التي أضرت بالأندية وأنشطتها.

وقال قماش: «ما يحدث حاليا عجز في إيجاد مجالس إدارات متنوعة وشمولية تلبي طموحات المثقفين، بسبب شروط اللوائح القديمة التي شكلت على أساسها مجالس الإدارات الموجودة في الأندية حاليا، ومُدد لها أخيرا».

وأضاف: «جربت الوزارة ثقافة الانتخابات وفق اللائحة القديمة ولم تجد ثمرة، وبدلا من مسألة التمديد المتكرر، كان الأحرى العمل على تطوير الأندية من خلال الإسراع بإصدار اللائحة الجديدة، وتحرير الأندية من قيود البيروقراطية والشروط المعقدة، وإزالة الحاجز مع المجتمع، لتتحول لمؤسسات مجتمع مدني حقيقية تؤدي دورها في خدمة الحركة الثقافية بفاعلية».

يشار إلى أن رؤساء الأندية الأدبية قد طالبوا في وقت سابق بضرورة الإسراع بإصدار اللائحة ودعوة الجمعيات العمومية في الأندية لبدء التجهيز للانتخابات بشكل رسمي، حتى لا تبقى الأندية أسيرة إدارات ممدة، لا تملك المرونة الكافية للعمل، مقدمين شكرهم للوزير في الوقت نفسه على التمديد حتى يتحركوا قليلا في الفترة القادمة، ولا تبقى الأندية معطلة لحين موعد صدور اللائحة وانعقاد الانتخابات.