يبدو من تصريحات كثير من المسؤولين وأصحاب الرأي التي يؤكدون من خلالها على أن المرأة السعودية قد أثبتت كفاءتها وجدارتها لما أسند وسوف يسند إليها من مهام وما أعطي لها وسوف يعطى من حقوق، يبدو وكأنهم قد فوجئوا بما لم يكونوا يعرفونه أو يتوقعونه من قدرات المرأة السعودية وإمكاناتها، ولعلهم يستشعرون فيما يصرحون به ويؤكدون عليه بعضا من التكفير عما كان يحدث من عدم تقدير لكفاءة المرأة السعودية وعدم تمكين لها من أداء دورها بل وعدم إعطائها حقوقها المستحقة لها كذلك.

وعلينا جميعا، مسؤولين وأصحاب رأي وآباء وأولياء أمور، أن نعترف بما ارتكبناه خلال عقود من الزمن ظلت المرأة فيها مهمشة في سياق حياتنا الاجتماعية، إن مكناها من شيء حرمناها من أشياء، وإن اعترفنا ببعض قدراتها وإمكاناتها شككنا فيما عدا ذلك من قدرات وإمكانات، وكنا نمارس ذلك في ظل فتاوى كان بعضها يحرم على المرأة الحلال كي لا يقع الرجل في الحرام وتأخذ من باب سد الذرائع حرزا يتحوطون به للدفاع عن مخاوف ما كان لها أن تساورنا لو أننا تذكرنا أن هذه المرأة التي نتخوف منها وعليها هي الأم والأخت والزوجة التي لا يساورنا حولها شك ولا تداخل أنفسنا فيها ريبة، كما كنا نمارس ما نمارسه من تهميش للمرأة تحت وطأة عادات وتقاليد لمجتمع ظل معزولا عن سياق الحضارة لقرون طويلة حتى بلغ الأمر ببعض الفئات حرمانها من حقها في الميراث وحقها كذلك في الموافقة أو الرفض لمن ينوي الزواج بها.

والواجب علينا، ونحن نتظاهر بالدهشة من قدرات وكفاءة المرأة السعودية، أن نعترف بما جنيناه عليها وعلى الوطن طوال العقود التي همشناها فيها وأن نهتف معترفين: كم ظلمناك أيتها المرأة.