أخيرا، هدأت عاصفة الانتخابات، التي اكتسحت منظمة اليونسكو خلال الأسابيع الماضية، مسفرة عن فوز المرشحة الفرنسية أوديري أزولاي على المرشح القطري حمد الكواري، لتكون هي المديرة العامة للمنظمة للسنوات الأربع القادمة.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يخسر فيها العرب قيادة اليونسكو، فقد خسروها عام 1999 عندما رشحت المملكة ممثلا لها، ورشحت مصر ممثلا لها، فخسر الاثنان أمام المرشح الياباني، ثم خسروها ثانية في عام 2009 عندما رشحت الجزائر ممثلا لها ورشحت مصر ممثلا لها، فخسر الاثنان أمام المرشحة البلغارية.

وفي هذا العام رشحت أربع دول عربية ممثلين لها (مصر وقطر والعراق ولبنان)، تنافسوا فيما بينهم فخسروا جميعهم، وهو أمر متوقع، فمن البديهي حين ترشح أربع دول عربية نفسها، أن يضعف ذلك فرص الفوز أمامها، لأن تعدد المرشحين يؤدي إلى تشتيت أصوات الناخبين فيما بينهم.

كانت فرصة الدول العربية في أن تحظى إحداها برئاسة المنظمة كبيرة، لكنها أضاعتها بسوء التدبير، وإن استمرت الدول العربية على هذا التنافس غير الذكي فيما بينها، فإني أشك أن تصل إحداها إلى المنصب.

أما إن أرادت أن يكون لها شأن وصوت مؤثر في المنظمات العالمية، فإنه لا بد لها من تغيير نهج سياستها الحالي ولتخضع لصوت المصلحة العامة الداعي إلى التضامن والتكاتف والعمل معا كدولة واحدة، فهذا هو الطريق الأضمن للوصول إلى المناصب القيادية في المؤسسات العالمية.

إن الحكمة تقتضي أن يكون هناك موقف موحد بين الدول العربية واتفاق منظم تسير وفقا له، بحيث يرشح للرئاسة في كل دورة، ممثل لدولة عربية واحدة، وتقوم بدعمه بقية الدول العربية لضمان فوزه.

على أية حال، المهمة الموكلة إلى المديرة الجديدة ليست ميسورة على الإطلاق، فحاليا المنظمة في أسوأ حالاتها الاقتصادية، خاصة بعد انسحاب أمريكا، ومن المتوقع أن تواجهها تحديات كثيرة، أقلها احتمال أن تنحو دول أخرى إلى اقتفاء أثر أمريكا وإسرائيل في الانسحاب منها، مما قد يكون سببا في إفلاسها.

كما أن انسحاب بعض الدول المسيطرة مثل أمريكا وإسرائيل، يراه كثير من الناس شيئا إيجابيا، فهم يرون فيه تحريرا للمنظمة من الضغوط التي كانت تقع عليها منهما لترضخ لما تريدان، حتى وإن كان بعيدا عن الحق.

فهل حقا سيكون الأمر كذلك؟ وهل سيحدث تغير إيجابي في سياسات المنظمة بعد انسحاب أمريكا وإسرائيل؟

azman3075@gmail.com