الفنانون في كافة مجالات الطرب والرسم والنحت والطقطقة طبقوا الآية الكريمة «لمن استطاع إليه سبيلا»، فلا يمكن لفقير أو حتى الذين هم من الطبقة المتوسطة القدرة على مجاراة أسعار الفن.

وعندما أعلن قبل سنوات أن تذكرة حضور مهرجان غنائي لصديقي الفنان محمد عبده بألفين وخمسمائة ريال قامت قيامة المنتقدين.. كيف، ولماذا.. إلخ ؟

لكن أين يصل الحبيب محمد عبده وموَّالاته من لوحة فان جوخ التي نشرت عكاظ الأربعاء20/‏1/‏1439هـ أنها بيعت بحوالى 400 مليون ريال. وصدق من قال: «الفنون جنون».

وفيما نشرت «عكاظ» بتاريخ الأربعاء 21/‏1/‏1439هـ: طيلة مشوارها الفني الممتد لنحو 15 عاماً، لم تكن لتحلم المطربة المصرية شيرين عبدالوهاب أن تباع تذاكرها بمبلغ يصل إلى 10 آلاف ريال، لحضور حفلتها النسائية في الرياض ضمن عشاء «باذخ التكاليف» والتي أوقفت أخيرا من قبل هيئة الترفية في الرياض.

ونحن ليس لدينا اعتراض لا على تذاكر محمد عبده ولا على تذاكر شيرين لو أقيمت حفلتها ولا حتى على لوحة «الدكتور غاشيه» التي رسمها الفنان الهولندي فان جوخ عام 1890 وبيعت بالمبلغ الفلكي إياه، ومات وهو فقير يستحق الصدقة !

لكننا نحتج على الذين يعترضون على أسعار وتكاليف الحج، فالحج هو العبادة التي يلازمها شعار رباني وهو أنه لمن استطاع إليه سبيلا.

ودرجات الاستطاعة متعددة هناك من يحج بألف ريال من جدة إلى جدة أو الطائف إلى الطائف مروراً بأعمال المناسك كلها في عرفات ومزدلفة ومنى ومكة المكرمة، أما الحجاج من خارج المملكة وهم درجات أيضا فإن الحد الأدنى لتكلفة الحاج هي عشرة آلاف ريال بما يشمل تذاكر الطيران والإقامة في مكة المكرمة، وزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي مصر الشقيقة تتفاعل قضية بيع تأشيرات الحج الماضي بواسطة بعض نواب مجلس النواب المصري بقيمة 50 ألف جنيه إلى 90 ألف جنيه مصري، دعك من تكاليف الإقامة والسفر والتنقل وهدايا العودة إلى الأهل.

وهذه القضية وحدها دليل قوي على أن الحج شعيرة عظمى تبذل في سبيلها أغلى الأثمان، فلماذا يعترض المعترضون على المطوفين والأدلاء وأصحاب العقارات في الحرمين.. بينما تذكرة لمحمد عبده بـ 2500 ريال، وتذكرة ليلة واحدة لحفل شيرين في الرياض بعشرة آلاف ريال ؟

حبذا لو كانت أسعار التذاكر للحفلات الغنائية التي يذهب ريعها للمرضى أن تكون بألفي ريال فقط وما دون وطلب من محبي فعل الخيرات المساعدة لعلاج المرضى والمصابين بالسرطان من الأطفال بشراء عشر تذاكر أو أكثر للراغب أو الراغبات في حضور أي حفل بمفردها، وبذلك نكون قد حققنا دخلاً عالياً من دون أن نحمل من لا يطيق أو لا تطيق حضور الحفل بـ 10.000 ريال أو أكثر.

كما أنه من غير المعقول في مثل هذه الاحتفالات التي يحضرها الجمهور فرض عشاء يكلف مبالغ تستقطع من القيمة المستهدفة للعمل الخيري، وبالتالي فلا أرى حاجة للعشاء الفاخر بدون مبرر.. والله الهادي إلى سواء السبيل.

السطر الأخير:

وَأَنَّ البِرَّ خَيرٌ في حَياةٍ ** وَأَبقى بَعدَ صاحِبِهِ ثَوابا

aokhayat@yahoo.com