ما طار طير وارتفع، إلا كما طار وقع.

اليوم وبعد أن انهارت قوة تنظيم «داعش» الإهابي، آن له أن يجني حصاد سنوات من التسلط والتجبر والطغيان.

عاش التنظيم سنوات ازدهرت فيها قوته وسطع نجمه، فكان حديث الناس الدائم وشغلهم الشاغل، عاش سنوات يعيث في الأرض إفسادا وتدميرا، ويبطش بالخلق طغيانا وتنكيلا، ولم تكن له غاية سوى أن يرهب الناس بالفتك بهم بوحشية، لا يخفف منها صوت ضمير، ولا تردعها خشية من الله.

ظل على ذلك ما شاء له تقدير العزيز الحكيم، ثم حين أذن الله بزواله، أخذت تتداعى قوته وينهار بنيانه حجرا حجرا، فإذا أفراده اليوم يتفرقون شذرا مذرا.

لكن الأثر السلبي لانهيار التنظيم ومحو وجوده، لم يتوقف على قتل الجنود أو مطاردة فلولهم وحدهم، انهيار التنظيم تأثرت به أسرهم أيضا، وكما هي العادة دائما في الحروب، فإن أكثر المتضررين من الحروب هم النساء والأطفال.

أغلب نساء التنظيم هن ممن كانوا يسمونهن سبايا، أو من النساء اللاتي غرروا بهن حتى ضموهن إليهم، من دول مختلفة غربية وعربية، فهن مستضعفات لا حول لهن ولا قوة، لذا فإن ما يهمنا هنا، هو ما آل إليه حال هؤلاء النساء وأطفالهن اليتامى بعد مقتل أزواجهن.

إن ما يكتب عن أوضاع نساء وأطفال جنود التنظيم بعد مقتل آبائهم، شيء مؤسف، فهم بعد أن نزحوا بعيدا عن مناطق القتال بحثا عن ملجأ آمن يؤويهم، باتوا في حال مأساوية بالغة، فهم ليسوا مشردين بلا مأوى فحسب، وإنما أيضا بلا هوية ولا وطن ولا انتماء.

بعض المصادر تقدر عدد أسر تنظيم الدولة الإسلامية بألف وخمسمائة أسرة، من جنسيات متنوعة، ومنهم من لا يملكون أوراقا تثبت هوياتهم وجنسياتهم، ويعانون الفاقة إلى حد كبير. وكما هو معتاد في التعامل مع أمثالهم، غالبا لا يجدون العون سوى من وكالات الأمم المتحدة، التي قد تقوم برعايتهم ماديا ومعنويا كما يجب، وقد لا تتمكن من ذلك.

هؤلاء النساء والأطفال المشردون، إن لم يلتفت إليهم العرب فيحتضنونهم، سيكون مصيرهم أحد اثنين: إما أن تلتقطهم المبرات الخيرية الأوروبية فتعلمهم وتنشئهم على دينها فيخرجوا من دينهم الإسلامي، وإما أن تلتقطهم بعض الميليشيات العسكرية العاملة في مجال الإرهاب والتخريب فتتبناهم لتجندهم فيما بعد لصالح أعمالها الإرهابية.

azman3075@gmail.com