تحقيق: علي الرباعي (الباحة)
يبدو أن المعاهد العلمية قد قطعت شوطاً كبيراً في استعادة «هويتها» التي خطفها الحركيون لأعوام، وبدأت خلال العقد الماضي بخطوات فعلية بالتخلص من إرث «الإخوان المسلمين» و«السروريين»، ما انعكس على أنشطة المعاهد التي تبلغ 65 معهداً موزعاً في مناطق ومحافظات المملكة، ومخرجاتها. ويوضح المتحدث باسم جامعة الإمام

محمد بن سعود الإسلامية الدكتور أحمد الركبان لـ«عكاظ» أن المعاهد العلمية شهدت نقلات نوعية على مستوى تطوير المقررات والمناهج وتوفير البنى التحتية وحسن اختيار الكوادر المؤهلة من المعلمين وقبول المميزين من الطلاب، موضحاً أن المناهج والمقررات جمعت بين النظري والتطبيقي، وتم إدخال مادة التربية الوطنية. ولم يستبعد الركبان انتماء بعض المعلمين والطلاب لـ«فكرة ما أو تيار أو طيف، إما جهلاً أو تعاطفاً»، مؤكداً أنه لا يتم التعامل مع معلمي المعاهد وطلابها بسوء الظن، بل بالتثبت والتحقق من الجهات المعنية. وأشار إلى أن مجابهة الحركيين تتم بتبني منهج الأمن الفكري الذي اعتمدته الجامعة وعممته، مبيناً أن جرد المكتبات ومتابعة الكتب المشوشة لأذهان الطلاب يتم بصفة دورية ويستبعد ما كان مظنة الإساءة للوطن ورموزه أو يحمل فكراً متشدداً ومتعصباً. وفي «عقد الإصلاح» الذي دب في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عاد النشيد الوطني إلى المعاهد، ودخلت الرياضة البدنية كحصص دراسية، وأضحى طلاب المعاهد العلمية يحتفلون بيوم توحيد بلادهم. وبات

مدير كل معهد علمي مطالبا برفع تقرير إسبوعي (إلكتروني) عن النشاط اللاصفي في معهده إلى وكالة الجامعة لشؤون المعاهد العلمية بحسب تعميم (حصلت «عكاظ» على نسخة منه).

لم تكن المعاهد العلمية علميةً بالمفهوم الحرفي للمصطلح الذي أطلق عليها، فالعلم عند الاصطلاحيين يطلق على العلم التجريبي لا النظري، وربما لفت انتباه عدد من زائري المملكة في سنوات خلت عدد المعاهد العلمية فيها والموزعة على جميع مناطق المملكة ومحافظاتها، إلا أن الباحث عن هذه المعاهد والمطلع على موادها يدرك أنها كانت معاهد نظرية تلقينية وأشبه ما تكون بامتداد للمحاضن الأولى للتعليم الأهلي (الكُتّاب) الذي كان يتولى الفقيه فيه تدريس القرآن وبعض أحكام الفقه وعناصر التوحيد.

نشأت المعاهد العلمية بأمر الملك عبدالعزيز، بدءا من تدشين أول معهد في الرياض عام 1370 هـ، لينطلق بعدها عدد من المشايخ لتأسيس المعاهد في الأحساء، وصامطة، والقصيم، ولم يكن الإقبال بصورة يرضى عنها القائمون عليها فتم اعتماد مكافأة شهرية لكل طالب (لازالت معتمدة حتى اليوم)، ما أغرى الآباء من ذوي الدخول المحدودة بإلزام أبنائهم بدخول المعاهد، ولم يكتمل العقد حتى عمت المعاهد جميع مناطق المملكة وبلغ طلاب بعض المعاهد 1000 طالب، وكانت إدارة المعاهد آنذاك تعتذر عن قبول المئات، ويؤكد عدد من خريجي معهد الباحة العلمي في الثمانينات الهجرية أنه لم يكن لتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي في الحقبة الأولى لتأسيس المعاهد العلمية أي دور، كونهم جاءوا في النصف الثاني من الثمانينات الهجرية إثر موجة المد القومي، والحكم على التنظيم بالحظر وعلى رموزه في مصر والشام بالسجن، فتوافدت الرموز الإخوانية، على الفضاء الجديد والبكر، وتم استغلال المنهج السلفي ليبنوا عليه منهجهم الحركي، وشهدت التسعينات الهجرية تزايداً في أعداد المعلمين من مصر والشام والمخصص معظمهم للتدريس في المعاهد العلمية، وبحكم أن الحكومة السعودية اشترطت على الإخوان عدم ممارسة أي نشاط حركي، فإن التنظيم استغل المساحة المتاحة في المعاهد العلمية، وبدأ في تعزيز كوادره من خلال الطلاب في المرحلة المتوسطة.

حقبة «معالم في الطريق»

ويستذكر طلاب تلك الحقبة أن كتاب سيّد قطب «معالم في الطريق» كان يوزع بصفة دورية على جميع الطلاب وهو كتيّب برغم صغر حجمه إلا أنه يختصر أهداف التنظيم، إذ يقول في المقدمة «إن البشرية اليوم تقف على الهاوية، وأنها تحتاج للإسلام ليقودها من جديد، وأنه لتحقيق ذلك لا بُد من إعادة وجود الأمة الإسلامية، فالمجتمعات المعاصرة مجتمعات جاهلية بأسرها، ولإعادة وجود الأمة لا بُدَّ من عملية بعث وإحياء تقوم بها الطليعة»، وهذه الطليعة لها احتياجات فكرية ويضيف «لابد لهذه الطليعة التي تعزم هذه العزمة أن تعرف طبيعة دورها، وحقيقة وظيفتها، وصلب غايتها، ونقطة البدء في الرحلة الطويلة، كما تعرف منها طبيعة موقفها من الجاهلية الضاربة الأطناب في الأرض جميعا، أين تلتقي مع الناس وأين تفترق؟ ما خصائصها هي وما خصائص الجاهلية من حولها؟ كيف تخاطب أهل هذه الجاهلية بلغة الإسلام وفيم تخاطبها؟ ثم تعرف من أين تلتقي، وطرح سؤال (كيف نواجه الجاهلية؟) وخصص في شطر منه النظر في بعض الظواهر التاريخية التي وقعت زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، ليحدد منها كيفية تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الجاهلية، وإنشائه المجتمع الإسلامي، كما نظر في فصل منه في قصة من القصص القرآني هي قصة أصحاب الأخدود، ويبدي بعض التأملات من خلال النظر في ما يسميه (طبيعة هذا الدين).

ويقدم المؤلف في كتابه النصائح والتوجيهات لمن يسميهم أصحاب الدعوة الإسلامية، بناء على ما يستنتجه من النظر في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للناس، أو النظر في ما يسميه (طبيعة هذا الدين).

ويقرر المؤلف في الكتاب جملة من المفاهيم كمفهوم الجاهلية والمجتمع الجاهلي (وقد تكرر لفظ الجاهلية والجاهلي في الكتاب أكثر من ستين مرّة)، والمجتمع الإسلامي، ومفهوم الحاكمية، والحضارة، واستعلاء الإيمان.

بالطبع كان توزيع كتاب معالم في الطريق يتزايد، في ظل تبني الإخوان الأنشطة الإسلامية، ومنها أسلمة الشريط، والمسرح، والكشافة، والجوالة، ومحاربة الغناء، بما فيه الأغاني الوطنية، وتعزيز حضور ما عرف بالأناشيد الإسلامية، خصوصاً أنشودة هاشم الرفاعي المحرّضة والمستفزة لمشاعر الشباب ضد حكوماتهم ومنها، «أبتاه ماذا قد يخط بناني، والحبل والجلاد ينتظراني، لم يبق إلا ليلة أو أختها، وأحس أن ظلامها أكفاني».

تغلغل «الإخوان».. والمخيمات

ويستعيد الشاعر عبدالرحمن موكلي حقبة التسعينات الهجرية في المعاهد العلمية في حديثه إلى «عكاظ»، مؤكداً أن التنظيم الإخواني كان متغلغلاً في المعاهد ويعزز حضوره النوعي موسمياً من خلال مخيمات يجتمع فيها لمدة أسبوع طلاب من جميع المعاهد، ويتم إخضاعهم لبرنامج تدريبي قاس جداً، بما فيه التقتير في الأكل والشرب، وإلزام شباب غض بحراسات ليلية، وتمثيل مجموعة لدور مهاجمين يقتحمون المخيم، ويتم رصدهم، والقبض عليهم، وعرضهم بعد صلاة الفجر على القائد، «كانت معسكرات» وكل ذلك حسب ما يرى هيأ نفسيات وأذهان أعداد من الشباب للانخراط في الجهاد الأفغاني والبوسني والشيشاني وما تلاه لاحقاً من جيوب ساخنة في معظم أرجاء العالم، لافتاً إلى أنه لن ينسى شخصيات لا تزال موجودة كانت تزور

تلك المعسكرات وتشجع على القسوة على الشباب وكأنما هم في ميدان قتال لا رحلة طلابية ترويحية.

ويرى الكاتب وحيد الغامدي في حديثه إلى «عكاظ» أن حركة الإخوان في المملكة لم تُخفِ ذكاءها في الاستغناء عن المسمّى الحركي الدالّ على وجودها واستبداله بمصطلح «الصحوة» كشعار رسالي مخفف من عبء الحمولة الحزبية للمصطلح التقليدي في بيئة دينية وسياسية واجتماعية لا تتقبل فكرة التحزّب، مشيراً إلى أن هذا لا يعني أن ذلك الحراك الصحوي كان خالياً من الأحلام الإخوانية نفسها المعلنة والمخفية، عبر التقنيات

الإخوانية المعهودة في التغلغل والسيطرة والصراع على النفوذ.

وعدّ الغامدي المعاهد العلمية مرتبة أقل في سلم التقييم الاجتماعي للمدارس، إذ لم تشهد في بداياتها إقبالاً من الناس ورغبة في إدخال أبنائهم فيها بسبب ضيق

الفرص الوظيفية التي تتيحها وانحصارها في المجال الشرعي، حتى جاءت فكرة المكافآت للطلاب الدارسين في مراحلها المتوسطة والثانوية كنوع من الجذب والاستقطاب، مؤكدة أن المعاهد جرى عليها ما جرى على كافة المؤسسات التعليمية والأكاديمية من سيطرة وتغلغل للفكر الإخواني، حتى غدت معاقل حقيقية لا تُخفي مواقفها المتطرفة، «فضلا عن أنها شكّلت مغذيات للفكر المعادي لأوجه الحياة والتنمية في المملكة، ما جعلت من تلك المعاهد بيئات خصبة لنمو أفكار الكراهية والغلو والانفصام التام بينها وبين الحياة والواقع».

ولفت إلى أن تلك المعاهد كانت عبئاً ثقيلاً على آليات تفكير ووعي المجتمع «ربما آن الأوان لدمجها في مراحل التعليم العام»، ليتحقق الهدف التنموي والمدني الطبيعي لفلسفة التعليم، مستدركاً «لا يعني ذلك إقصاء الدراسات الشرعية، إذ يمكن للطالب التزود بها في مراحل الجامعة وفق تلك التخصصات الشرعية الموجودة».

سرور.. لبس عباءة السلفية وقميص الإخوان!

وبدت محاولات «الإخوان» في السيطرة على التعليم بشقيه العام والعالي، واضحة منذ قدوم مناع قطان إلى المملكة، وباتت المؤسسات التعليمية وجهة مفضلة للإخوان، حتى قدم محمد سرور زين العابدين للتعليم في معهد بريدة العلمي، وبدأ تياراً جديداً يتشكل «مشوها جينياً»، إذ أدرك محمد سرور أهمية المنهج السلفي الراسخ عقائدياً في قلوب الناس، وخلطه بالمنهج الإخواني الحركي، وهو ما يؤكده الشاعر عبدالله ثابت، معتبرا أن سرور «آثر أن يجمع بين عباءة محمد بن عبدالوهاب وبين قميص حسن البنا».

ويرى ثابت في حديثه إلى «عكاظ» أن «السرورية» كانت أسرع في تنظيماتها وتحركها في المعاهد العلمية حتى خشي «الإخوان» من أن تكتسح المشهد، فبدأت حرب «الدسائس» والمكائد بين الطرفين، ونصبت «أحابيل التخلص» من بعضهم، مضيفاً «وقد كان الظفر للإخوان».

ولم يخف ثابت ما مرّ به في تلك المرحلة من شعور بالاختطاف والاختراق، مستعيداً ما أعلنه الأمير خالد الفيصل، ووزير التعليم السابق عبدالله بن صالح العبيد، ومؤكداً أن كل التنظيمات الإسلامية راهنت على التعليم بما فيها الجامعات والمعاهد العلمية ومدارس التعليم العام وتحفيظ القرآن، لتكون الحدائق الخلفية لصناعة كوادر التنظيم.

ولفت إلى أنه كان يتساءل دوماً عندما يدعى لمعسكر أو مخيم «هل هذا تعليم مدرسي مدني أم تدريبات مسلحة في معتقلات؟»، مبدياً أسفه من أن حصص النشاط الصفي واللاصفي تحولت إلى مواضع رصد من كشافي التنظيم لاحتواء وتجنيد المميزين من الطلاب.

واسترجع ما اضطلعت به جماعة التوعية الإسلامية في المدارس بدور في هذا الجانب، دون إدراك منه «ماذا كانت تفعل الإدارة العامة للتوعية الإسلامية في وزارة التعليم؟»، ولا ينسى ثابت الأثر السلبي لمخيمات المعاهد العلمية الصيفية والمراكز الرمضانية، والرحلات، ليذهب إلى أن ثمة «مظلة ما» ساعدت عناصر التنظيم في اختراق التعليم العام والمعاهد العلمية والجامعات، لتفريخ عناصر إخوانية متجددة.

ولا تزال الدهشة مخيمة على عبدالله ثابت، إذ استطاعت شخصيات كانت لها أدوار جوهرية في تلك المرحلة من التبرؤ مما اقترفته بالأمس، مضيفاً «كانوا يتحكمون في تعيين أعضاء هيئة التدريس، واختيار رؤساء الأندية الطلابية في الجامعات، القادرين على استقطاب العناصر المؤهلة».

عقد من حرب الجامعة على «التنظيم».. والانتصار يلوح

منذ وصول سليمان أبا الخيل إلى سدة إدارة جامعة الإمام محمد بن سعود (المشرفة على المعاهد العلمية) عام 1428 هـ، بدأ الرجل في عمل إصلاحي كبير يشمل محاصرة الأفكار المتشددة والحزبية التي يرى كثير من المراقبين تمكنها من الجامعة، وخاض الرجل القوي حروباً إدارية مع «الإخوان» والحركيين، ما جعل أبا الخيل على رأس أولويات انتقادات «الحركيين».

وقرأ مراقبون في بيان جامعة الإمام الأخير المتعلق بعدم تجديد عقود الأكاديميين المرتبطين بأفكار متطرفة والمتأثرين بها، امتداداً لمعركة أبا الخيل مع «الحركيين»، ونشر موقع الجامعة مقالة لعميد كلية اللغات والترجمة محمد الأحيدب، اتهم فيها «الإخوان» بافتقاد «المنهج الاعتقاديّ» وأن قيادتها «من أبعد الناس عن نصوص القرآن الكريم» وأن عناصرها «يتعاونون مع الشيطان في سبيل تقويض الدول وإقامة دولهم».

وعلمت «عكاظ» من مصادر مطلعة أن جامعة الإمام عملت طيلة عقد مضى على تفكيك التنظيم، وإبعاد المتعاطفين معه عن مراكز القرار، وإحالة مجموعة من الكوادر للتقاعد المبكر، كما سحبت كتب سيد قطب، والمودودي، والندوي، وفتحي يكن، من مكتبات المعاهد والكليات، وأضافت لمناهجها مواد العلوم والرياضيات، والتربية الوطنية، على أمل أن تتعافى الأجيال اللاحقة من طلاب المعاهد العلمية من دعوى وأوهام «الأممية»، ويتمسكون بهويتهم الوطنية التي هي ضمانة الحياة الطيبة الآمنة والآخرة السعيدة، كما يؤكد مدير الجامعة.

..وصدح الطلاب بـ«النشيد الوطني»

عندما عممت وكالة جامعة الإمام لشؤون المعاهد العلمية منذ عقد من الزمان بإلزام الطلاب بترديد النشيد الوطني كل صباح وقع جدل كبير في أوساط المعلمين والإداريين في المعاهد العلمية، ما انعكس على أداء الطلاب للنشيد بفتور وتثاقل كون الردح الذي ناله هذا النشاط الوطني الاعتيادي دخل دائرة الحلال والحرام، إلا أنه وتدريجياً تخلى الممانعون عن ممانعتهم حتى غدا النشيد الوطني أبرز فقرات الطابور الصباحي، وتجاوزت بإعلائه أصوات الصادحين من طلاب ومعلمي المعاهد أسوار معاهدهم لتنافس مجاوريهم من مدارس التعليم العام. وكان عدد من معلمي المعاهد العلمية وطلابها يأنفون من الاحتفال باليوم الوطني، ويتفادون المشاركة فيه بالغياب أو الهروب للمكتبة أو البقاء في الفصول، ولم تكد تمر مناسبتان منذ عام ١٤٢٦ حتى انخرط الجميع في الاحتفال، واستوعب الممانعون أن استعادة الذكرى الوطنية من السنن الحسنة، فتبنى بعض المعلمين تأمين وجبات اليوم الوطني على حسابهم الخاص استشعارا لما يمليه عليهم واجب الانتماء.

احتفالات من الاستقلالية إلى «الأدلجة»

احتلت الاحتفالات السنوية في المعاهد العلمية في الثمانينات والتسعينات الهجرية حيزاً من ذاكرة المواطنين، إذ كانت تحضر نخب كل منطقة احتفال نهاية العام الدراسي، ولم تغب عن ذهن المذيع التلفزيوني حامد الغامدي تلك الحقبة التي كان أثناءها يدرس في معهد الباحة العلمي ويستعيد ازدحام الحضور على بوابة المعهد، ناهيك عن حضور الحاكم الإداري ومديري الإدارات للاحتفال الأبرز في تقديم الأعمال المسرحية التاريخية والفكاهية والمسابقات والسجالات الشعرية، ولم يكن ينافسه سوى حفل معهد إعداد المعلمين كونه مسموحا لطلابه بالطرب وأدواته، إلا أن «الصحوة» اختطفت احتفالات المعاهد ووظفتها لخدمة أغراض حزبية -بحسب طلاب شهدوا تلك المدرسة- ولا ينسى طلاب تلك السنوات تحوّل أناشيد الحفلات من وطنية وإنسانية إلى حداء غزو وقتال؛ ومنها «شبابنا هيا إلى المعالي، هيا اصعدوا شوامخ الجبال، شبابنا لا خوف يعترينا، لا خوف والقرآن في أيدينا».

تابو حصص الرياضة ينكسر.. المفاهيم تغيرت

ربما استشعر طلاب المعاهد العلمية في عقود مضت أنهم من كوكب آخر، إذ إن التجهم سمة لازمة لمن يدرس في المعاهد وإن مفتعلاً، كما أن مشايخ المعاهد يرون في الترويح مياعة، ويصفون لاعبي كرة القدم بـ«كاشفي العورة»، ومطاردي الصنم المنفوخ حتى وقت قريب، وعندما اعتمدت جامعة الإمام حصص رياضة أخيراً تحلحلت الكثير من أزمات الطلاب وشهدت أروقة المعاهد منافسات رياضية فيما بينها البعض ومع مدارس التعليم العام ما انعكس إيجابياً على نفسيات وأداء الطلاب، ورغم تحفظ بعض المعلمين على إدخال حصص تربية بدنية، إلا أنهم سرعان ما غدوا شركاء للطلاب في ممارسة الرياضة والخروج من إطار التزمت المصطنع، وتطورت حصص الرياضة إلى اعتماد الجامعة أندية لياقة وصالات رياضية في كل معهد.