«عكاظ» (باريس)
فيما انتخبت الفرنسية أودري أزولاي (45 عاماً) مساء الجمعة الماضي، مديراً عاماً لمنظمة اليونسكو، ارتفع مؤشر الاتهام بين الدول العربية، خاصة المناوئة لوصول أزولاي لكرسي المنظمة، إذ كان الإجماع الأولي على مرشحة جمهورية مصر العربية مشيره خطاب، لكن بعض الدول العربية الأخرى فضلت المرشح القطري حمد الكواري، وقطعت الطريق أمام مصر في ترؤس منظمة اليونسكو العالمية.

ووفقا للنتائج الرسمية، حصلت الوزيرة الفرنسية للثقافة السابقة على 30 صوتاً، مقابل خصمها حمد الكواري الذي حصد 28 صوتاً، من بين أصوات أعضاء المجلس التنفيذي الـ58. وهي النتيجة التي سيتم المصادقة عليها في المؤتمر العام للدول الأعضاء فى 10 نوفمبر القادم، ووفقا لمصدر موثوق، فإن الدول التي صوتت لقطر كانت معظمها من أمريكا اللاتينية ودول آسيا وبعض الدول العربية، وهي: السودان، عُمان، ألبانيا، ماليزيا، السلفادور، إيطاليا، ايستونيا، الهند، هايتي، إيران، كينيا، جزر الموريس، الموزمبيق، باكستان، أوغندا، السنغال، تشاد، سيريلانكا، توغو، جمهورية كوريا، لبنان، بنغلاديش، الكاميرون، كينيا، نيكاراغوا، نيبال، السلفادور. بينما صوتت مصر والمغرب لصالح فرنسا.

ولأن المال قد يشتري أصواتاً، فإن الانتخابات الماضية شهدت العديد من التقلبات والكولسة، ووضع اليد في الجيب لشراء الأصوات، ففي الجولة الأولى التي عقدت يوم الإثنين الماضي، تصدر فيها القطري القائمة بـ19 صوتا، وجاءت فرنسا بعده بـ13 صوتا، أمام مصر، التي رشحها الاتحاد الأفريقي، وقد حصدت 11 صوتا ثم تلتها لبنان والصين وفيتنام وأذربيجان.

توالى التصويت يوما بعد يوم، وبدأت عدة دول تنسحب واحدة تلو الأخرى، وإلى يوم الخميس، بقيت فرصة الإجماع على مرشح بين الثلاثة غائبة.

احتدم التنافس والصراع على كرسي اليونسكو، وبدأت لعبة الصكوك أو الشيكات من أجل شراء الأصوات تكتسح الكواليس، وارتفع السخاء القطري إزاء ممثلي الدول الأعضاء المسؤولين عن التصويت. ورغم أن نقطة الحسم كانت واضحة أنها ستكون لمرشحة فرنسا التي يعول عليها من أجل استعادة دور اليونسكو ودور الاشتراكيين في الساحة الأوروبية.

لعدة أشهر، استخدم الجميع نفوذه لجمع الأصوات، لكن بعض المرشحين وضعوا يدهم في الجيب لاستمالة الأصوات، ففي تغريدة لحمد الكواري على موقع التواصل «تويتر» لم يخف أي استخدام للمال من أجل التأثير على أعضاء المجلس التنفيذي والوصول إلى كرسي اليونسكو قائلاً: «لم آت بيدين فارغتين»، فدبلوماسية الشيكات أو الصكوك، التي تحركت في الكواليس علناً، لم تنفع أمام إصرار الفرنسيين ومؤيديهم على إبقاء نوع من النزاهة على التصويت.

ومن أجل مواجهة قطر، حشدت فرنسا جميع شبكاتها لدعم أودري أزولاي. ففي اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، أشاد إيمانويل ماكرون باليونسكو، ولكنه في نفس الوقت حشد في الكواليس إجماع نظرائه من أجل التصويت لأودري أزولاي التي كانت ترافقه إلى نيويورك.

حاولت قطر استمالة أعضاء المجلس التنفيذي الـ58 الذين وجهت إليهم دعوة من طرف الكواري إلى زيارة الدوحة بحجة الاطلاع على المؤسسات الثقافية والتربوية، إلا أن أعضاء المجلس الـ58 رفضوا ذلك، ولم يتمكن مرشح قطر من الجلوس إلى ممثلي الدول أعضاء المجلس التنفيذي، بينما أوكلت بعض الدول، التي استجابت للدعوة وعددها 12 دولة، الجلوس مع الكواري وهم (الجزائر، بنغلاديش، الكاميرون، كينيا، ماليزيا، موريشيوس، نيبال، السلفادور، السنغال، توغو واليمن). في حين ذهب إلى الدوحة 10 مندوبين يمثلون عشر دول وتخلفت الجزائر والكاميرون باعتبارهما أعضاء في الاتحاد الأفريقي الذي يرشح المصرية مشيره خطاب.

وأشارت وسائل إعلامية إلى أن الكواري اجتمع على حفلة غداء في مطعم بالقرب من مقر اليونسكو بـ12 مندوبا لدول، هي جنوب أفريقيا، بنغلاديش والكاميرون والجزائر، كينيا، ماليزيا وجزر موريس، النيبال، السلفادور، السنغال، توغو، واليمن.

هذه الدول كان من المفروض أن تصوت لصالح الكواري، لكن الكاميرون والجزائر صوتا لصالح مشيره خطاب باعتبارها مرشحة الاتحاد الأفريقي. ومنح بقية الدول صوتهم للكواري، بينما منح الاتحاد الأفريقي صوته للمرشحة الفرنسية بعد مرورها للدور النهائي.

بقي الحد الفاصل هم اللبنانيون الذين حملوا شعار نمشي الذي يدفع أكثر، لكن مع الضغوط المصرية والاتحاد الأفريقي، مشى اللبنانيون ضد إرادتهم ومنحوا صوتهم لأزولاي، بعد أن قبضوا الصك من الكواري. ويبدو أن سلطة السياسة أقوى من سلطة المال، وهو الأمر الذي غاب عن القطريين.