لم يكن للجهة المنظمة لحفل المطربة شيرين أن تقرر إقامة هذا الحفل وتحدد موقعه وأسعار تذاكره والغاية من ورائه دون أن تحصل على إذن بذلك من هيئة الترفيه كما تقتضي الأنظمة والتعليمات، كما لم يكن لهيئة الترفيه أن تتأنى وتتباطأ في التوجيه بإلغاء الحفل، وكان المأمول منها أن تسارع إلى اتخاذ قرارها فور الإعلان عن الحفل دون أن تترك هذه الفترة التي وجد فيها كثير ممن يعارضون إقامة مثل هذا الحفل فرصة للتشنيع على ما تشهده المملكة من انفتاح ورد اعتبار للفنون المختلفة، بل وتشويه ما تقوم به هيئة الترفيه من فعاليات كذلك حتى بدا وكأن إلغاء الحفل إنما جاء استجابة للضغوط التي مارستها تلك الفئة على الرغم من أنه حفل نسائي بحت لا يختلف عن مناسبات الأعراس التي جرت العادة فيها على استضافة هذه المطربة أو تلك،

والاختلاف الوحيد هي أن حضور حفلات الأفراح مجاني لمن يدعون لها وحضور الحفل الذي كانت ستحييه شيرين بتذاكر مدفوعة القيمة.

وقد كان جديرا بالجهتين، هيئة الترفيه والجهة المنظمة للحفل، مراعاة ذلك سواء في اعتماد الحفل أو في إلغائه وذلك منعا لاصطياد من يصطادون في الماء العكر، بل من يعكرون الماء كي يصطادوا فيه.

ثمة مسألة أخرى تتصل بالحفل نفسه تتمثل فيما درجت عليه بعض المؤسسات والجهات المنظمة لمثل هذه الحفلات الفنية من مغالاة في أسعار التذاكر، وهي مغالاة لا تبررها الأهداف الخيرية التي تعلنها تلك الجهات حين تتم مواجهتها بارتفاع أسعار التذاكر مقارنة بأي مكان في العالم تقام فيه مثل هذه الحفلات، كما لا تبرره المقاعد الوثيرة ووجبات العشاء التي يعتبر الزج بها مجرد تكسّب وتربّح من وراء الحفل.

تلك الأسعار المرتفعة تنم عن رغبة في تسليع الفن وتحويله إلى وسيلة للتكسب من وراء حفلاته وفي ذلك امتهان للفن من ناحية وانحراف عن مفهوم الترفيه الذي لا ينبغي له أن يتحول إلى «طبقية» جديدة تمايز بين أبناء المجتمع.