في مقال السبت تحدثت عن أشكال من التحرش بالمرأة في مكان العمل وفي محلات البيع، وقلت إنه حتى حراج بن قاسم يمكن أن يحدث فيه التحرش، ووعدت أن أستشهد بحادثة، لكنني لا أعد بأن أفصل فيها، فالوضع يندى له الجبين، وليس من المصلحة لا شرعيا ولا وطنيا الكتابة عما حدث وكيف تم التعامل معه، لذا فإنني عندما تلقيت الشكوى منذ أكثر من سنة وتأكدت من الشهود لم أكتب حرفا عن الموضوع لا في (تويتر) ولا في هذه الصحيفة، ورأيت أن من الحكمة والوطنية أن أرفع به لسمو أمير منطقة الرياض في خطاب سري للغاية، وهكذا أفعل دائما ومنذ سنوات مع كل قضية ليس من الصالح نشرها، وشهادة لله فقد تجاوب سموه بسرعة فائقة مع البلاغ، لكن صادف أن أصبت بقطع في أربطة الكتف وأجريت عملية جراحية معقدة، فأخذت القضية منحى بيروقراطيا بسبب سوء تصرف من ملازم في شرطة الملز، فعانيت أيما معاناة وأزعجت وأنا خارج المملكة إزعاجا لا يليق بمن بلغ بتلك الطريقة، حتى أني لا أعلم ما تم في القضية.

أعذروني لا أستطيع أن أفصل أكثر، لكن نظام مكافحة التحرش يجب أن ينتصر، أولا لمن يعتدى عليها وهي لم تعرض نفسها للتحرش مثل تلك المسكينة التي يتحرش بها جسديا في السوق أو مكان العمل أو محل البيع أو حتى في المنزل، فهذه التي لم تفعل شيئا يمنح الفرصة لضعيف نفس أن يؤذيها أولى بالحماية وأخذ حقها الشرعي والحق العام من المعتدي، لكن هذا لا يمنع أيضا من معاقبة المتحرش بمن عرضت هي نفسها للتحرش، على أن تطال العقوبة الطرفين كلا بما يستحق.

والشريعة أولا، ثم الأنظمة القائمة على أساسها، لا تفرق بين رجل وامرأة، فثمة حالات تحرش امرأة بامرأة وامرأة برجل، ففي الدول التي تعاني من تحرر منفلت فإن قضايا التحرش وحتى العنف الأسري يحدث كثيرا من المرأة ضد الرجل، وثمة أرقام وإحصاءات منشورة في هذا الصدد، وعلينا أن نعترف أن اعتداء وتحرش المرأة بالمرأة موجود في بعض المدارس والجامعات.

أقصد من هذا كله أن النظام حين يصدر رسميا فمن المؤكد أنه سيكون شاملا، كيف لا وهو مستمد من شرع الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو ديدن هذا الوطن الذي اتخذ القرآن دستورا.

www.alehaidib.com