يثبت النظام القطري يوما بعد آخر أنه آتٍ بما لم تستطعه الأوائل من ابتكارات في اللامعقول المتعلق بحكم الأوطان وإدارتها وتعايشها مع العالم الذي توجد فيه، فلم نقرأ تأريخياً أن نظاماً كله عميل ومتآمر على نفسه، وأن سلطة حاكمة تسلم كل مقاليدها لحفنة من المشبوهين الغرباء، وفي الوقت ذاته تصادر الوطن من أبنائه وتسلمه لمن لا علاقة لهم به من قريب أو بعيد، وتمضي إلى أبعد من ذلك بتجريد مواطنيه الحقيقيين الأصلاء من هويتهم الوطنية وتهددهم بالويل والثبور إن هم اعترضوا وطالبوا باسترجاع حقهم الأصيل.

مؤخراً، اقترف النظام القطري خطيئتين فادحتين على مرأى ومسمع من العالم، الأولى عندما هدد أحد مستشاريه بأن قنابل الغازات السامة كفيلة بإبادة القبائل المعترضة على معاملة النظام لها بما لا تقره كل أنظمة وقوانين وأعراف الدول والمجتمعات، والثانية عندما قام بتجميد أرصدة الشيخ عبدالله آل ثاني، سليل الأسرة المؤسسة الحقيقية لدولة قطر، الذي تصرف خلال الأزمة بضمير المواطن الواعي الحكيم المشفق على وطنه مما ينتظره من سوء المآل بسبب ممارساته الخطيرة، وأيضا بمنطق رجل الدولة الناضج الذي يتحلى بروح المسؤولية والحكمة والاتزان.

النظام الذي لا يستند إلى قاعدة شعبية وطنية محكوم بالزوال فكيف إذا كان يستعدي ويستفز مواطنيه بما يصل حد الإهانة، مثلما حصل للقبائل العريقة التي سحبت جنسياتها ثم يخرج مستشار النظام ليهددهم بالإبادة بأسلحة محرمة دولياً، وبالنسبة للشيخ عبدالله آل ثاني فإنه شخصية لها احترامها وتأثيرها لدى الشعب القطري ولدى بقية أمراء آل ثاني ما عدا عصابة الحكم، ولذلك فإن معاملته بهذا الأسلوب الحقير الذي يدل على وضاعة النظام سيكون له رد فعل قوي عاجلا أو آجلا من عقلاء قطر ورموزها من الأسرة الحاكمة التي تعارض الخط المدمر الذي ينتهجه نظام الحمدين.

بمعنى آخر فإن نظام قطر بدأ يشد حبل المشنقة حول عنقه، ويستعجل نهايته بإصرار الحمقى والأغبياء، وحينها سيفر المرتزقة الذين ورطوه بأموالهم ومكتسباتهم ويتركون جثة النظام في العراء، وذلك ما يبدو قريباً وقريباً جدا.

habutalib@hotmail.com