في.. كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أيده الله - رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي كما أشرت أمس كان أول من قالها سيدنا عمر بن الخطاب أمير المؤمنين والخليفة الراشد الثاني. وله رضي الله عنه كلمة أخرى سرت في ليل الإنسانية تتوهج بالضياء فيه وتنير مناهج حقوق الإنسان قبل أن تعرفها أوروبا أو أمريكا أو الشرق أو الغرب.

وهذه هي قصتها كما حكاها لنا الأستاذ خالد محمد خالد في كتابه «بين يدي عمر» حيث قال: إنا لنعرف نبأ أمير المؤمنين عمر مع حاكم مصر وفاتحها عمرو بن العاص حين وفد عليه من مصر فتى مكروب يقول: يا أمير المؤمنين هذا مقام العائذ بك. ويستوضحه النبأ فيعلم منه أن محمد بن عمرو بن العاص قد أوجعه ضرباً لأنه سابقه فسبقه، فعلا ظهره بالسوط وهو يقول: خذها وأنا ابن الأكرمين.

وأرسل أمير المؤمنين يدعو إليه عمرو بن العاص وابنه محمداً.. ولندع أنس بن مالك - رضي الله عنه - يروي لنا النبأ كما شهده ورآه فيقول:

فوالله إنا لجلوس عند عمر، وإذا عمرو بن العاص يقبل في إزار ورداء، فجعل عمر يتلفت باحثاً عن ابنه محمد، فإذا هو خلف أبيه. فقال: أين المصري؟ قال: ها أنذا يا أمير المؤمنين. قال عمر: خذ الدرَّة واضرب بها ابن الأكرمين.

فضربه حتى أثخنه ونحن نشتهي أن يضربه فلم ينزع حتى أحببنا أن ينزع من كثرة ما ضربه، وعمر يقول: اضرب ابن الأكرمين.

ثم قال عمر: أَجِلْها على صلعة عمرو، فوالله ما ضربك إلا بفضل سلطانه.

قال الرجل: يا أمير المؤمنين قد استوفيت واشتفيت وضربت من ضربني.

قال عمر: أما والله لو ضربته ما حلنا بينك وبينه حتى تكون أنت الذي تدعه.

ثم التفت إلى عمرو وقال: يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ والتفت إلى المصري وقال له: انصرف راشدا فإن رابَك ريب فاكتب إليَّ!

هذا هو عمرو بن العاص وهو صحابي ومن شيوخ الصحابة، وحاكم إقليم من أكبر أقاليم الفتح الإسلامي، ولا ينجو ولده من العقوبة، بل وتكاد العقوبة تدرك عمرا بن العاص نفسه لولا عفو صاحب الحق.

وكلمة «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً» يجب أن تعلق في صدور المكاتب الحكومية والدواوين حتى لا يتعرض المراجعون للعنت والإذلال على أيدي موظفين لا يرحمون.

السطر الأخير:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن أمشي في حاجة أخي ساعة أحب إليَّ من أن أعتكف في مسجدي هذا شهراً»