ياسين البهيش
قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة جاء بمثابة الغيث بعد سنوات القحط، فالمجتمع كان واقعاً في حال غريب، وذلك برمي نصف الأمة إلى سائقين مُسْتَقْدَمين من بيئات لا تمت إلى بيئتنا بأي صلة وعديمي أهلية، بلا سيرة ذاتية، مجهولي السوابق، خلوة محرّمة أنواع التحرش.

اضطر المجتمع إلى إغماض عينيه عن كل مثالب السائقين، يختلي بهن في مقصورة سيارة مساحتها لا تتعدى المتر، يتنصت لأحاديثهن، يختلس النظر إليهن، ويتحرش بالصغار، وكذلك الشغّالات، مع أنواع الابتزاز، كالتهديد بترك العمل إذا لم تزِدْ راتبه، أو يطالب بأوقات عمل أقل، أو السفر لمبررات واهية وأحيانا لا يعود، فتبقى الأسرة في وضع صعب، وتضطر للاستعانة بسائقين مخالفين، وغير ذلك الكثير.

وأخيرا سارع ملك الحزم والعزم إلى تخليصهن من ذلك الوضع الغريب، وكذلك الأمر الكريم بكتابة تشريع منع التحرش، والآن جاء الدور الأهم للجهات المعنية كافة ألا وهو تأهيل البنية التحتيه للمرور هندسة الشوارع، ضبط تواقيت الإشارات، تحديد الشوارع ذات الاتجاه الواحد، تفعيل الوقوف الجبري عند التقاطعات الخالية من إشارات المرور، تعديل مداخل ومخارج طريق الخدمة وفق المعايير العالمية، منع الوقوف داخل حرم الطريق، منع الوقوف في غير أماكن الوقوف المحددة سواء أمام المدارس أم الإدارات أم الجوامع أم الأسواق، تركيب لوحات كافية تحدد السرعة قبل كل كاميرا ساهر بمسافة قانونية، البقاء في المسارات حسب السرعات المحددة وعدم الانتقال إلى المسار الآخر إلا بالطريقة النظامية، إيجاد الآلية المناسبة لإيقاف المتهورين بين المسارات بسرعات جنونية، ولو استدعى الأمر إلى الاستعانة بالهليكوبتر، تغريم من لا يعطي إشارة قبل تغيير المسار أو الانتقال إلى خط الخدمات أو الالتفاف لليمين أو اليسار، إنشاء المطبات بالمعايير الصحيحة وفي الأماكن الصحيحة، تفعيل معاقبة وتغريم من يُلقي بالفضلات من نوافذ السيارة.

ولا بد من تأهيل العاملين في جهاز المرور «ذكوراً وإناثاً» بإعطائهم دورات في معاهد متخصصة في أمريكا وأوروبا..

وكذلك الاستعانة بالسعوديات الحاصلات على رخص قيادة في أمريكا وأوروبا للتدريب في «مدارس» تعليم السياقة الخاصة بالإناث.

albohaishkaram@gmail.com