هناك شريحة واسعة من الرجال يبنون قيمة أنفسهم بمدى ما تحتاجه النساء منهم من نفقة وتلبية للحاجات الضرورية أو الثانوية، بمقابل وجود شريحة واسعة من النساء يقمن ذهنيا بحصر أساليب محبة الرجال لهن أو تفسير مدى اهتمامهم بهن بمدى تلبيتهم لتلك الحاجات، فمن الممكن أن تعتبر المرأة نزولها إلى التسوق بمفردها إهمالا من الرجل وقلة تقدير، وربما يعتبر الرجل أن رابط الاحتياج الذي يصل إلى درجة من المبالغة هو الرابط الذي يبني عليه قوة العلاقة بينه وبين المرأة وهو الأمر المبني على تبعية أحدهم للآخر في سياق التعامل بين الجنسين.

ستجد أن بعض الرجال والذي يدرك منهم أن المرأة لا تتمكن من القيام بشيء من دون الرجوع إليه يشعر بالتشبع إلى الدرجة التي تجعل البذل تجاه احتياجات المرأة «مزاجيا»، وبالمقابل فإن المرأة التي تكتفي بالرضا المؤقت لتتجنب تفاقم الحالة وحتى تحصل على نتائج مرضية تدبر فيها ما يمكن تدبيره من أمور حياتها، لكنها ستكون مجبرة على رد اعتبار نفسها في هيئة انتقام صامت على نواح أخرى غير معلنة لا يدركها الرجل، والواقع أن عددا من العلاقات الأسرية قائمة على الحروب النفسية بين الجنسين أكثر من كونها قائمة على الوئام واحترام حرية الآخر وتشارك الدور والعمل في بناء الحياة.

في حالة تطور العلاقات الأسرية وبعد استقلال المرأة ومشاركتها للرجل في أدوار غير تقليدية، سيتحول الأمر إلى تعاون مشترك يبدأ فيه كل طرف بالبحث عن أساليب أخرى للترابط تحل محل سابقاتها وتكون خارجة عن نمط تبعية أحدهما للآخر، وسيجد الجميع أن هناك خيارات ممكنة لتقديمها للآخر في ظل التشارك الذي تفرضه الندية واعتبارات المكانة لكل منهما في إطار العلاقة التكاملية.