يشكل القطاع العقاري أهمية قصوى بالنسبة للمملكة ومواطنيها لجملة من الأسباب، منها ضخامة هذا القطاع واستخدامه تاريخيا كمخزن للمال والثروة والاستثمار المالي وارتفاع حصة السكن تباعا من مكونات تكاليف المعيشة، وغياب الحلول المؤسسية المعتمدة لدى جملة من الدول والتي ساهمت في عملية تسهيل بناء المساكن وتملك المنازل بما في ذلك سهولة الحصول على القروض السكنية، في حين أن مثل هذه الحلول لاتزال في أضيق الحدود في المملكة بسبب سيادة وتفشي ثقافة الحلول الفردية المكلفة، حيث بناء المنزل لايزال يتم بالطرق التقليدية التي سادت في بداية إقامة الصندوق العقاري ولاتزال للأسف قائمة، وبالتالي فإن الحصول على الأرض ومن بعدها الحصول على التمويل ومن ثم عملية بناء المنزل كخطوة ثالثة، خطوات كلها تعقدت عن ذي قبل ولم تعد تتم إلا بـ«طلعة الروح»، فالأسعار ظلت في ارتفاع مستمر حتى عام ٢٠١٤ ومتوسط دخل الفرد لم يكن يجاري هذا الارتفاع المطرد، ولايزال هذا القطاع الذي تعرض لعمليات جراحية في مفاصله الأساسية خلال السنوات الماضية بسبب دخول الوزارة الجديدة على الخط هشا في قوامه القانوني والتمويلي ويعاني من تشوهات هيكلية لم تحل رغم كل هذه الضجة الكبيرة.

هذا القطاع تعرض أخيرا لخسائر كبيرة وانخفاض بالأسعار بلغت 56% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2014م، بمعنى أن قيمة هذا القطاع فقدت أكثر من نصف قيمتها خلال هذه السنوات الثلات، وهو أمر نادر الحدوث وبمثل هذه البساطة في المجتمعات الأخرى، وهناك من ينظر لهذا الانخفاض على أنه خسائر فيما ينظر له آخرون على أنه تصحيح، والسبب أننا لم نرس مؤشرات ولا معايير وطنية للقياس في هذا القطاع، نسبة النمو أو الانكماش، ارتفاع الأسعار أو انخفاضها، ملاءمة حصة السكن من تكاليف المعيشة العامة ونسبتها للمعدلات العالمية، نسبة التمويل ومتوسط السنوات في القدرة على استرداد القروض وغيرها، فليس ثمة مؤسسات مجتمع مدني أو جمعيات نوعية أو مراكز دراسات أو معاهد وطنية تقوم بهذا الدور نيابة عن المجتمع وبشكل محايد ومستقل، على الرغم من القيمة السوقية لهذا القطاع وأهميته المركزية في الاقتصاد المحلي عموما وفوق ذلك كله دوره المباشر في رفاه المواطن السعودي من عدمه.