يعتبر الانتساب للرياضة وخصوصا كرة القدم ومعها الفن؛ وعلى وجه التحديد الغناء، جواز مرور للأضواء الإعلامية والشهرة وما يتبعها، ويُعرف المنتسبون لهذين المجالين الشعبيين أكثر من غيرهم، وكمثال على ذلك لو سئل رجل الشارع عن من هو «سلمان المؤشر» لعرفه على الفور، لكنه في المقابل لن يعرف من هو المهندس عبدالرحمن الفضلي، كما أن «رابح صقر» أشهر محليا وشعبيا من «الدكتور أحمد بن عبدالكريم الخليفي» الذي يوجد توقيعه على كل أوراق عملاتنا من الخمسة الى الخمسمائة ريال، وذلك أمر طبيعي في حياتنا لأن الشهرة تعتمد على مجال كل شخص واحتكاكه المباشر وغير المباشر بالجمهور.

وانطلاقا من هذه القاعدة حظي رئيس هيئة الرياضة تركي آل الشيخ بحفاوة إعلامية غير مسبوقة رافقته منذ تعيينه حتى الآن، وهي حفاوة فاقت كثيرا بروز اسمه سابقا في عالم الرياضة المحلية قبل تعيينه قبل شهر وتسعة أيام رئيسا لهيئة الرياضة، حيث كان داعما أولا ثم رئيسا فخريا لنادي التعاون في بريدة، وكان لذلك الدعم أثره الكبير في أن يأخذ «التعاون» موقعا منافسا في الدوري السعودي ويصبح ندا عنيدا لكثير من الأندية الشهيرة التي أخذت تحسب له ألف حساب.

ولأني من الإعلاميين القدامى والمتقاعدين الذين لم يعد يشار إليهم لا بالبنان ولا بـ«الكرفان»، فقد تملكني الفضول في معرفة السبب وراء تلك الهالة الإعلامية التي تعدت الحفاوة بحاتم باعشن رئيس نادي الاتحاد السابق، فتتبعت تلك الأضواء الإعلامية بالرئيس الجديد، والتي فاقت بمراحل التغطيات الإعلامية التي رافقت الرئيس السابق «محمد آل الشيخ» والذي لا أبالغ إذا قلت بأنه لم يذكر اسمه أو تنشر صورته غير يوم تعيينه.

وجدت بأن الرئيس الجديد عرف من أين تؤكل الكتف والظهر والضلوع الرياضية، ومن أول يوم دخل مكتبه مسك بمنفضة ذات أطراف خشنة وأزاح الغبار عن ملفات متراكمة من القضايا والمشكلات العالقة التي تكدست وشبه تكلست مع الأيام، رغم أنه لا يمكن دفنها ولا التعامل معها على طريقة البنوك والشركات فيما يُسمى بـ«الديون المعدومة» إذ إن لها ذيولا وجذورا تمس جوهر العمل والتعامل في المجال الرياضي.

عمل هذا الشاب على نبش تلك القضايا وتعامل معها فورا، وخرج بالإضافة لذلك بمشروعات جديدة لعل من أبرزها احتضان الموهوبين في كرة القدم من مواليد المملكة، وهي خطوة غير مسبوقة سيكون لها الأثر الكبير في تطور هذه اللعبة، وبالتالي تكوين منتخب قوي يستطيع أن يتغلب على «غانا» بأكثر من ثلاثة أهداف. وباختصار شديد كانت أعمال الرئيس الجديد وفي وقت قياسي جدا هي الوقود للأضواء التي رافقته.

وبعد هذه الكلمات التي كتبتها في حق هذا الشاب، أود أن أوجه له انتقادا خفيف اللهجة حول أول مؤتمر صحفي عقده، إذ لم يكن من المقبول إطلاقا أن يتعامل مع من سيدعمونه من الإعلاميين بتلك الملاحظات القاسية التي أطلقها حول «التصوير» أو «الجوالات»، يا معالي الأستاذ دعهم يصورون، وقل لهم بكل ابتسامة وحب ولطف أن يقصروا من أصوات الجوالات، ولا داعي للنهر والردع فأنت واحد منهم، وتحتاجهم أكثر من حاجتهم لك.