تتشكل بمرور الوقت في كل مؤسسة تقليدية لوبيات. من خصائصها تجذير قواعدها، وتفريخ كوادر جديدة، وتعزيز التواصل النفعي مع المكونات واللوبيات الأخرى في باقي المؤسسات، والغالب الأعم أن هذه المجاميع من التشكيلات الإدارية تتعقد بصورة يصعب تفكيكها، ومن أسوأ مبادئها أنها ترفض أي إدارة أو قيادة من خارجها.

من طبائع الأمور أن تحمي الكتلة نفسها بكتل أوسع وأكثر تحصيناً وعلى مستويات أعلى لتكون في مأمن من النقل إلى مكان أو منطقة أخرى، كما أنها بتوفر المظلة تضمن امتيازاتها على مستوى المالي والترقية، ولا مانع من سفح ماء الوجه والقفا في سبيل البقاء في الواجهة مهما ترتب على ذلك من أعباء.

أحياناً ينتبه المسؤول المعني بالإصلاح والتطوير لمؤسسة ما ولتقليديتها، ويذعن لكثرة شكاوى المواطنين منها، فيتم اختيار شخصية موهوبة لتتولى زمام تحريك الراكد وإصلاح الفاسد وترقيع ما يمكن ترقيعه، ويتم التعيين، وتنتشر التهاني والتبريكات الزائفة.

لا يسمح اللوبي للقائد الجديد أن يكتشف الحقائق، أو يتعرف على التفاصيل، فيتم إغراقه في أعمال روتينية يومية، منها توقيع عشرات المعاملات، ولقاء المواطنين، والمسؤولين، وزيارات مواقع العمل، وإقامة الندوات، والمؤتمرات.

تمضي الشهور والأعوام، ويكتشف القائد الموهوب أنه لم يحقق أي نقلة نوعية في موقعه الجديد، وأنه خلال أربعة أو خمسة أعوام دخل في دوامة لا علاقة له بها، امتصّت حماسه، واستهلكت قواه في شكليات لا معنى لها، وليست من أسس وجذور الإصلاح، ومهما أحسنا الظن فيه، وفي مهارته إلا أن اللوبي أمهر منه، والدليل نجاحه في احتوائه، وتمييع كل أفكاره، وطحن الحب الذي في رأسه حتى يعود تقليدياً شأن المجموعة.

سألني أحد الأصدقاء: كيف يمكن لمدير أو مسؤول معيّن حديثاً أن ينجح في نقل مؤسسة مثقلة بالأخطاء والخطايا إلى نهر الخلاص والتطهر والشروع في تحقيق المنجزات؟ فأعدته إلى مبادئ الإدارة الحديثة التي تقوم على وضع استراتيجية سنوية، والمجيء بفريق عمل مؤهل لتنفيذ الاستراتيجيات. قال: يعني ما ينفع يجئ وحده. قلت: إطلاقاً.

Al_ARobai@