من القرارات التي صدرت مؤخرا من رئيس هيئة الرياضة الجديد، والتي اتسمت بالسرعة والصرامة وأكدت على وجود رؤية واضحة وخطط مدروسة لتطوير الرياضة في المملكة وإعداد لمرحلة جديدة، كانت هناك قرارات بتشكيل لجان للتحقيق في تجاوزات إدارية ومالية في بعض القطاعات، ولجان للتحقيق في تأخير بعض المشاريع للمنشآت الرياضية، وكذلك لجان فنية لتطوير الكرة، ولجان لاكتشاف المواهب وغيرها من اللجان والتي لن تكون الأخيرة، بل ربما ستكون هناك أيضا لجان أخرى مستقبلا في ظل العمل المستمر والممنهج.

اللجان الفنية للتطوير تختلف عن لجان التحقيق القانونية في التجاوزات أو المخالفات وإن كانت من حيث النتيجة هي بنفس القوة ولكنها تختلف في طريقة عملها وأدائها، فلجان التطوير هي لجان تعتمد في تشكيلها على ذوي الخبرة الفنية والإدارية في المجال أو الغرض الذي شُكلت من أجله اللجنة سواء كان تطوير لعبة أو التحكيم أو اكتشاف مواهب وغيرها، أما تشكيل لجان التحقيق في التجاوزات والمخالفات، فهي لجان قانونية تعتمد على خبراء قانونيين أو مسؤولين إداريين يتولون رصد وكشف جوانب القصور في تطبيق الأنظمة وكشفها باستخدام الوسائل القانونية وطرق الإثبات النظامية.

إن تشكيل لجان التحقيق في العمل الإداري السليم في الأصل هو الأداة الصحيحة للمحاسبة والمساءلة عن الأخطاء والتقصير داخل منظومة العمل، بل يعبر عن الشفافية العالية في الإدارة أمام الرأي العام.

المختلف في تشكيل هذه اللجان هو أنها شُكلت للتصحيح وترتيب الأوضاع لعمل بعض القطاعات بعد رصد تجاوزات سابقة فيها لمعالجتها وتقويمها بالشكل المناسب، وبخلاف ما هو متعارف عليه في تشكيل لجان التحقيق والتي يتم تشكيلها عند حدوث واقعة أو كارثة، ومعنى ذلك أن القضاء على كل ما هو مخالف أو متجاوز ومحاسبة كل مقصر وإبعاده وتعيين بديل ذي كفاءة وخبرة إنما هو جزء مهم في الإعداد لمرحلة قادمة متطورة، وهي مرحلة خصخصة الأندية الرياضية، وكذلك إنذار للجميع بتطبيق سياسة المحاسبة والمكاشفة في المرحلة المقبلة والتي لن يستثنى منها أحد، وإعلان بأن النظام والقانون هو الخطوة الأولى للتطوير وهو الشعار الذي يحمله رئيس الهيئة الجديد في مشوار تطوير الرياضة السعودية.

ALdainiLaw@