خيال المآتة أوالفزاعة، كلمتان كل منهما تدل على الفائدة المحدودة، فالفزاعة هي عمود من الخشب يضع المزارعون عليه قطعة من القماش، يحركها الهواء لتبعد الطيور عن المحاصيل الزراعية، وخيال المآتة تعني الشخص الذي لا يقدم ولا يؤخر يعني «زي قلته».

تراءت أمامي هذه الكلمات وأنا أسمع تقرير الأمم المتحدة الذي لم ينصف التحالف العربي الذي تقوده السعودية لإعادة الشرعية إلى اليمن، وانحاز هذا التقرير إلى مجموعة إرهابية شنت حربا على أهل اليمن، وانقلبت على الشرعية واحتلت العاصمة صنعاء، ومضى مع حليفه المخلوع علي صالح إلى غزو المدن والمحافظات اليمنية حتى وصل إلى عدن، وأشبع فيها غريزته ذات الأطماع الواضحة للسيطرة وحكم اليمن بأسلوب العصابات، وفرض رؤيته ومذهبه الذي يفرض ولاية الفقيه والذي لم يكن فقيها بالمرة.

الحوثيون وصالح حاصروا تعز -وهي المدينة التي تقع شمال اليمن- أكثر من سنتين ولا يزالون يحاصرونها ويقتلون رجالها ونساءها وأطفالها ويجوعونهم، كما جوعوا سائر اليمن بتصرفاتهم العنترية، فصار اليمن كله يئن من الجوع والمرض، ولولا ما أمر به خادم الحرمين الشريفين بإنشاء مركز سلمان للإغاثة الذي واجه الأمرين لإيصال المعونات للمواطن اليمني دون استثناء ولا أجندات، لولا ذلك لعانى المواطن اليمني أكثر وأكثر. هذه هي الأمم المتحدة التي ما أفلحت مع أمنائها يوما ليس في ردع الظالم عن ظلمه؛ فهذا مطلب كبير، بل عجزت عن قول كلمة الحق تماهيا مع مواقف دول كبرى، لا يهمها أن يوجد حل فهي سعيدة بالتفرج.

لو استعرضنا مواقف الأمم المتحدة مرورا بمناديبها الذين قاموا بجولات سياحية كثيرة على حساب الحق وآلام الأمم، فإننا سنرى أن التاريخ يعيد نفسه، وأقولها بالفم المليان لا ترجو منها ولا من مبعوثيها خيرا، فالسيف أصدق إنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب، وسلموا على خيال المآتة الذي كان كذلك، أما اليوم فخيال المآتة تبرأ منه، لأنه غير سعيد بأن يكون اسمه على حفنة يربأ بعوده وقطعة قماشه عنها، على الأقل هو يهش، أما هؤلاء لا يهشون ولا ينشون، وفي التقارير بضمير مرتاح يغشون.