د. محمد الحميدي
حينما يفقد الإنسان أبا حانيا، ومربيا فاضلا حنونا، يسكنه الألم وقتا طويلا، رحل بالأمس القريب «أبي»، الذي لم أشعر يوما أنه أبي من الرضاع، فقد وعيت على الدنيا في كنفه، وتربيت بين يديه.

مات الشيخ الذي أم المصلين بجامع القاد في يبنع البحر ما يربو على 55 عاما، إنه الشيخ الجليل محمود بن عواد الصبحي، فليرحمك الله فكم كنت عطوفا على الكبير والصغير، البعيد والقريب، لا تفتأ تسعى على حل مشكلاتهم، تعمل جاهدا لقضاء حوائجهم، لا تفرق بينهم وفق الأنساب، كنت كريم الشيمة، سمح السجية، شريف الأخلاق، ونديُ الأنامل.

تجولك بين مساكن المحتاجين والأيتام والعاجزين كل صباح لإدخال السرور عليهم خفية، رحمك الله فعلت ما هو أفضل في السجية، وأحسن في الذكر والأثر، أجمل في الصيت.

ماذا عسى أن أقول عنك يا والدي، فلو أردت أن أكتب عن سيرتك العطرة وحياتك المملؤة بالاستقامة والسعادة لوجدت الأسطر ضاقت والقلم جف.

فهل وجدتم ابنا بارا يعدد مآثر أبا أبر، فعزائي في هذا المصاب الجلل أنني أصبِّر نفسي وأخواني وأهل محافظة ينبع بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (من عظمت عليه مصيبة فليذكر مصيبة المسلمين فيَّ).